المطلب الثالث: خروج مني الرجل (1) (1) من فرج المرأة بعد الغسل, وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: صورة المسألة:
إذا جامع الرجل امرأته واغتسلت من الجنابة, ثم خرج من فرجها ما بقي من مني الرجل في رحمها, فما حكم هذا الخارج؟
المسألة الثانية: حكم خروج مني الرجل من فرج المرأة بعد الغسل:
اتفق الفقهاء على أن مني الرجل إذا خرج من فرج المرأة بعدما اغتسلت للجماع فإنه موجب للوضوء, ولا يجب لخروجه غسل آخر (2) .
واستدلوا على ذلك بما يأتي:
أولًا: أدلتهم على أنه لا يوجب غسلا آخر:
الدليل الأول:
عن علي وابن عباس -رضي الله عنهما- أنهما قالا في الجنب يخرج منه الشيء بعد الغسل: (يتوضأ) (3) , ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة -رضوان الله عليهم-.
الدليل الثاني:
المني الخارج من فرجها لم ينزل منها حقيقة؛ إذ الخارج مني الرجل لا منيها (4) .
الدليل الثالث:
الحدث الواحد لا يوجب طهارة من نوع واحد مرتين؛ فالجنابة الواحدة لا يتكرر لها الغسل (5) .
(1) المني: يخرج من الرجل, والمرأة, ومني الرجل: ماء أبيضُ غليظ, يتكوَّن منه الولدُ, وتذهب معه الشهوةَ, وينكسر بخروجه الذكر, ورائحته تقرب من رائحة العجين, ومني المرأة: ماء رقيق أصفر. ينظر: التعريفات الفقهية, للبركتي ص: 220, وشرح غريب ألفاظ المدونة, للجبي ص: 13, وتحرير ألفاظ التنبيه, للنووي ص: 39, والمطلع على ألفاظ المقنع, للبعلي ص: 43.
(2) ينظر: البناية شرح الهداية, للعيني 1/ 334, والبحر الرائق, لابن نجيم 1/ 60, ومنحة الخالق, لابن عابدين 1/ 60, وشرح مختصر خليل, للخرشي 1/ 148, والشرح الكبير, للدردير 1/ 128, وحاشية الدسوقي 1/ 128, وتدريب المبتدي, للبلقيني 1/ 105, وشرح المقدمة الحضرمية, للحضرمي ص: 129, والسراج الوهاج, للغمراوي 1/ 21, وشرح العمدة (كتاب الطهارة) , لابن تيمية 1/ 355, والإقناع, للحجاوي 1/ 43, وحاشية الروض المربع, لابن قاسم 1/ 272.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده, كتاب: الطهارات, باب: الجنب يخرج منه الشيء بعد الغسل (1482/ 1483) 1/ 129 - 130.
(4) ينظر: البناية شرح الهداية, للعيني 1/ 334, والسراج الوهاج, للغمراوي 1/ 21.
(5) ينظر: الشرح الكبير, للدردير 1/ 128, وشرح العمدة (كتاب الطهارة) , لابن تيمية 1/ 355 , وحاشية الروض المربع, لابن قاسم 1/ 272.