نوقش من عدة أوجه:
الوجه الأول:
سهم المؤلفة قلوبهم سقط بعزة الإسلام, وكثرة أتباعه (1) .
الوجه الثاني:
لو سُلم بأن سهم المؤلفة قلوبهم باقٍ؛ فإن المؤلفة قلوبهم هم الرجال المقاتلة, الذين يستعز الإسلام بنصرتهم, وعليه فلا زكاة للزوجة (2) .
ويمكن أن يناقش من وجه ثالث:
لو سُلم بأن المرأة تدخل في المؤلفة قلوبهم؛ فإن الزوج يملك ما لا يملك غيره من السبل التي تؤلف قلب زوجته وترغبها في الإسلام -من غير مال الزكاة-؛ خروجا من الخلاف.
الترجيح:
يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بعدم صحة الزكاة المدفوعة للزوجة في أي مصرف كان؛ لوجاهة ما استدلوا به, ولورود المناقشة على تعليلات الأقوال الأخرى.
المسألة الثالثة: إعطاء الزوجة الناشز (3) من الزكاة.
اتفق الفقهاء على أن الزوجة إذا كانت ناشزا, لم يصح دفع زكاة زوجها إليها, تخريجا على قول الحنفية بمنع أداء الزكاة للزوجة البائن مع سقوط نفقتها (4) , وعلى عموم قول المالكية بمنع أداء الزكاة للزوجة أيًا كانت (5) , ونص الشافعية, والحنابلة على هذه المسألة (6) .
(1) ينظر: المبسوط, للسرخسي 3/ 9.
(2) ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي 8/ 536.
(3) الناشز, هي: المرأة العاصية لزوجها, المترفعة عن مطاوعته، الخارجة من بيته بغير حق. ينظر: طلبة الطلبة, للنسفي ص: 50, والتعريفات الفقهية, للبركتي ص: 224.
(4) ينظر: تبيين الحقائق, للزيلعي 1/ 301, والبحر الرائق, لابن نجيم 2/ 262, وحاشية ابن عابدين 2/ 346.
(5) ينظر: الكافي, لابن عبدالبر 1/ 324, والقوانين الفقهية, لابن جزي ص: 74, وحاشية الدسوقي 1/ 499.
(6) ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي, 8/ 536, والبيان في مذهب الإمام الشافعي, لابن أبي الخير العمراني 3/ 443, والمجموع, للنووي 6/ 192, والمبدع, لابن مفلح 2/ 420, والإقناع, للحجاوي 1/ 300, وكشاف القناع, للبهوتي 2/ 290.