فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 340

المطلب التاسع: الجماع بعد طلوع الفجر ظانًا عدم طلوعه, وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: صورة المسألة:

من جامع بعد طلوع الفجر في نهار رمضان, وهو يظن أن الفجر لم يطلع, فهل يفسد صومه بذلك الجماع, ومالذي يلزمه بفساده؟

المسألة الثانية: حكم الجماع بعد طلوع الفجر ظانًا عدم طلوعه:

اختلف الفقهاء في هذه المسألة, على قولين:

القول الأول:

من جامع ظانا أن الفجر لم يطلع, صومه صحيح, ولا يلزمه قضاء, وهو وجه عند الشافعية (1) , ورواية عند الحنابلة (2) .

أدلة القول الأول:

الدليل الأول:

حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما-، قالت: أفطرنا على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم غيم، ثم طلعت الشمس. قيل لهشام: فأمروا بالقضاء؟ قال: لا بد من قضاء, وقال معمر: سمعت هشاما -يقول-: لا أدري أقضوا أم لا (3) .

وجه الاستدلال بالحديث:

أن أسماء -رضي الله عنها- لم تذكر أنهم أمروا بالقضاء، ولو أمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- لشاع ذلك، ولنقله الصحابة, كما نقلوا فطرهم، فلما لم ينقل؛ دل على أنه لم يأمرهم بالقضاء, أما قول هشام: لابد من قضاء, فهو قول برأيه, بل شكه في الرواية الثانية لا يدري أقضوا أم لا, يدفع جزمه (4) .

الدليل الثاني:

الأصل بقاء الليل, والفجر طارئ, فمن جامع يظن أن الفجر لم يطلع, فقد عمل بالأصل (5) .

(1) ينظر: نهاية المطلب, للجويني 4/ 20, والتهذيب في فقه الإمام الشافعي, للبغوي 3/ 159, والمجموع, للنووي 6/ 306.

(2) ينظر: المبدع, لابن مفلح 3/ 30, وحاشية الروض, لابن قاسم 3/ 407.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب: الصوم, باب: إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس (1959) 3/ 37.

(4) ينظر: حاشية الروض, لابن قاسم 3/ 407.

(5) ينظر: التهذيب في فقه الإمام الشافعي, للبغوي 3/ 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت