اختلف الفقهاء في حكم القصر إذا دخل المسافر بلدا له فيه زوجة, على قولين:
القول الأول:
لا ينقطع السفر بدخول المسافر بلدا له فيه زوجة -مالم يكن محل إقامته-, ويباح له القصر, وهذا هو المشهور من مذهب الشافعية (1) .
أدلة القول الأول:
الدليل الأول:
حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمنى ركعتين, وأبو بكر، وعمر، وعثمان صدرا من خلافته (2) , وحديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-، قال: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من المدينة إلى مكة، فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع (3) . فدلت السنة الصحيحة, الصريحة على أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قصر في حجة الوداع مدة مقامه بمكة, ومعه خلق كثير من المهاجرين، ولهم بمكة دور, ومال, ,وأهل, وقرابة,
وكذلك أبو بكر، وعمر, وعثمان -رضي الله عنهم- حجوا بالناس، وكان لهم بمكة دور، وأهل، وقرابة، ولم ينقل: أن أحدًا منهم أتم الصلاة، بل نُقل: أنهم قصروا فيها (4) .
الدليل الثاني:
حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تزوج ميمونة وهو محرم (5) .
(1) ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي 2/ 375, وحلية العلماء, للشاشي 2/ 200, والبيان في مذهب الإمام الشافعي, لابن أبي الخير 2/ 473.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب: الحج, باب: الصلاة يمنى (1655) 2/ 161, ومسلم في صحيحه, كتاب: صلاة المسافرين وقصرها, باب: قصر الصلاة بمنى (694) 1/ 482.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب: الجمعة, باب: ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر (1081) 2/ 42, ومسلم في صحيحه, كتاب: صلاة المسافرين وقصرها, باب: مدة القصر (693) 1/ 481.
(4) ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي 2/ 375, والبيان في مذهب الإمام الشافعي, لابن أبي الخير 2/ 473.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب: الحج, باب: تزويج المحرم (1837) 3/ 15 , ومسلم في صحيحه, كتاب: الحج ,باب: تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته (1410) 2/ 1032.