تحرير محل النزاع في المسألة:
أولًا: اتفق الفقهاء على أن تغييب الحشفة في الفرج, موجب للغسل, وإن لم يحصل إنزال للمني (1) .
واستدلوا بما يأتي:
أولًا: الأدلة على أن تغييب الحشفة في الفرج يوجب الغسل:
حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا جلس بين شعبها الأربع, ومس الختان(2) الختان فقد وجب الغسل) (3) , فدلت هذه الرواية على أن موضع ختان الذكر -الحشفة- قائم مقام الذكر كله, أما المقصود بالمس, فتفسره الروايات الأخرى, ففي رواية: (إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل) (4) , وفي رواية: (إذا التقى الختانان) (5) , والتقاء الختانين يحصل بتغييب الحشفة في الفرج, فإذا غابت فقد جاوز ختانه ختانها (6) .
(1) ينظر: تبيين الحقائق, للزيلعي 1/ 16, والبناية, للعيني 1/ 332, وحاشية ابن عابدين 1/ 161, والنوادر والزيادات, لابن أبي زيد 1/ 60, وعيون الأدلة, لابن القصار 2/ 650, ومواهب الجليل, للحطاب 1/ 307, والتعليقة, للقاضي حسين 1/ 366, ونهاية المطلب, للجويني 1/ 142, والمجموع, للنووي 2/ 130, والمغني, لابن قدامة 1/ 149, وشرح العمدة (كتاب الطهارة) , لابن تيمية ص: 357, والمبدع, لابن مفلح 1/ 154.
(2) الختان هو: موضع القطع من ذكر الغلام, وفرج الجارية. ينظر: النهاية, لابن الأثير 2/ 10.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب: الحيض, باب: نسخ الماء من الماء (349) 1/ 271.
(4) أخرجه الترمذي في سننه, أبواب: الطهارة, باب: ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل, (108) 1/ 180, والنسائي في سننه الكبرى, كتاب: الطهارة, باب: وجوب الغسل إذا التقى الختانان (194) 1/ 151, وصححه الألباني في إرواء الغليل 1/ 121.
(5) أخرجه ابن ماجه في سننه, كتاب: الطهارة, باب: ماجاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان, (608) 1/ 199 , وأخرجه أحمد في مسنده, مسند: النساء, مسند: الصديقة عائشة -رضي الله عنها- (26025) 43/ 151, وصححه الألباني في إرواء الغليل 1/ 121.
(6) ينظر: المجموع, للنووي 2/ 131.