اختلف الفقهاء في حكم جماع الناسي في نهار رمضان, على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
من جامع ناسيا في نهار رمضان, فصومه صحيح, ولا يلزمه القضاء, ولا كفارة, وهذا ما ذهب إليه الحنفية (1) , والشافعية (2) , ورواية عند الحنابلة (3) .
دليل القول الأول:
حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا نسي فأكل, وشرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله, وسقاه) (4) .
وجه الاستدلال بالحديث:
نص الحديث على صحة صوم من أكل, أو شرب ناسيا, ويقاس على الأكل, والشرب كل ما يبطل الصوم من الجماع, وغيره .. ؛ لأن النسيان متصور في الجماع كما هو متصور في الأكل, والشرب (5) , وإذا كان الصوم تاما صحيحا, لم يجب على الصائم قضاء, ولا كفارة.
القول الثاني:
يجب على من جامع ناسيا في نهار رمضان القضاء فقط, وهذا ما ذهب إليه المالكية (6) , ورواية عند الحنابلة (7) .
(1) ينظر: المحيط البرهاني, لابن مازه 2/ 388, والبحر الرائق, لابن نجيم 2/ 315.
(2) ينظر: المجموع, للنووي 6/ 323, وتحفة المحتاج, لابن حجر 3/ 409, وحاشية الجمل 2/ 345.
(3) ينظر: المغني, لابن قدامة 3/ 135, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة 3/ 56, والإنصاف, للمرداوي 3/ 311.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب: الصوم, باب: الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا (1933) 3/ 31, ومسلم في صحيحه, كتاب: الصيام, باب: أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر (1155) 2/ 809.
(5) ينظر: المجموع, للنووي 6/ 323, وتحفة المحتاج, لابن حجر 3/ 409.
(6) ينظر: التبصرة, للخمي 2/ 790, وأسهل المدارك, للكشناوي 1/ 418.
(7) ينظر: الشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة 3/ 56, والإنصاف, للمرداوي 3/ 311.