تحرير محل النزاع في المسألة:
أولًا: اتفق الفقهاء على جواز استمتاع الرجل بزوجته الحائض فيما عدا ما بين السرة, والركبة (1) .
واستدلوا على ذلك بما يأتي:
الدليل الأول:
الإجماع المحكي في المسألة (2) .
الدليل الثاني:
دلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفعلية على الاستمتاع بما تحت الإزار من الحائض, عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضا، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها، ثم يباشرها (3) .
ثانيًا: اختلف الفقهاء في الاستمتاع بالحائض بما تحت الإزار -ما بين السرة والركبة- ما عدا الفرج, على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
يجوز الاستمتاع بالزوجة الحائض كلها, ولا يحرم إلا الفرج, وهو مذهب محمد بن الحسن من الحنفية (4) , ووجه عند الشافعية (5) , والمذهب عند الحنابلة (6) .
أدلة القول الأول:
الدليل الأول:
قوله تعالى: {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} (7) .
(1) ينظر: المبسوط, للشيباني 3/ 69, وتبيين الحقائق, للزيلعي 1/ 57, والبحر الرائق, لابن نجيم 1/ 208, وبداية المجتهد, لابن رشد الحفيد 1/ 62, والتاج والإكليل, للمواق 1/ 550, وشرح مختصر خليل, للخرشي 1/ 208, والأم, للشافعي 1/ 76, والحاوي الكبير, للماوردي 1/ 384, والمجموع, للنووي 2/ 364, والمغني, لابن قدامة 1/ 242, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة 1/ 316, وشرح العمدة (كتاب الطهارة) , لابن تيمية ص: 463.
(2) ينظر: المجموع, للنووي 2/ 364, والمغني, لابن قدامة 1/ 242, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة 1/ 316, وشرح العمدة (كتاب الطهارة) , لابن تيمية ص: 463.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب: الحيض, باب: مباشرة الحائض (203) 1/ 67, ومسلم في صحيحه, كتاب: الحيض, باب: مباشرة الحائض فوق الإزار (293) 1/ 242.
(4) ينظر: المبسوط, للشيباني 3/ 69, وتبيين الحقائق, للزيلعي 1/ 57, والبحر الرائق, لابن نجيم 1/ 208.
(5) ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي 1/ 384, وفتح العزيز, للرافعي 2/ 428, والمجموع, للنووي 2/ 363.
(6) ينظر: المغني, لابن قدامة 1/ 242, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة 1/ 316, وشرح العمدة (كتاب الطهارة) , لابن تيمية ص: 461.
(7) البقرة من الآية: 222.