المطلب الأول: تحليل الزوج زوجته من الحج, وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: صورة المسألة:
من أحرمت زوجته بحج الفرض, أو النفل بغير إذنه, هل يملك منعها من المضي في إحرامها؟
المسألة الثانية: حكم تحليل الزوج زوجته من الحج:
اختلف الفقهاء في هذه المسألة, على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
يجوز للزوج أن يحلل زوجته من حج التطوع إذا لم يأذن لها, دون حج الفريضة, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية (1) , والمالكية (2) , وقول عند الشافعية (3) , والمذهب عند الحنابلة (4) .
دليل القول الأول:
حجة الإسلام فرض بأصل الشرع, فلا يملك الزوج تحليل زوجته منه, إذا شرعت فيه, أما حج التطوع, فمنافع بضع المرأة حق واجب للزوج, فلا يجوز إبطاله عليه بالتطوع, دون إذنه, فإذا احتاج الزوج إلى استيفاء حقه، لم يمكنه ذلك مع قيام الإحرام, فيحتاج إلى تحليل زوجته من إحرامها (5) .
القول الثاني:
يجوز للزوج أن يحلل زوجته من حج الفرض, والتطوع إذا لم يأذن لها, فإن أذن فلا يجوز له أن يحللها, وهو قول عند الشافعية (6) .
دليل القول الثاني:
حق الزوج واجب على الفور, والحج واجب على التراخي, فيُقدم حق الزوج (7) , وتقديم حق الزوج في حج التطوع من باب أولى؛ لأنه لا يجوز التطوع بما يُفوت الواجب, أما إذا أذن الزوج بإسقاط حقه, فلا يجوز له تحليلها؛ لأن المرأة قد شغلت ذمتها بواجب آخر بناءً على إذنه.
(1) ينظر: المبسوط, للسرخسي 4/ 165, وبدائع الصنائع, للكاساني 2/ 181, والمحيط البرهاني, لابن مازه 2/ 488.
(2) ينظر: التبصرة, للخمي 3/ 1169, وشرح الزرقاني 2/ 595 - 596, وحاشية الدسوقي 2/ 97 - 98.
(3) ينظر: فتح العزيز, للرافعي 3/ 532 - 533, والمجموع, للنووي 8/ 323, وروضة الطالبين, للنووي 3/ 179.
(4) ينظر: المغني, لابن قدامة 3/ 457, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة 3/ 168, والفروع, لابن مفلح 5/ 226.
(5) ينظر: بدائع الصنائع, للكاساني 2/ 181, والمجموع, للنووي 8/ 324.
(6) ينظر: فتح العزيز, للرافعي 3/ 532 - 533, والمجموع, للنووي 8/ 323, وروضة الطالبين, للنووي 3/ 179.
(7) ينظر: فتح العزيز, للرافعي 3/ 532 - 533, والمجموع, للنووي 8/ 323.