اتفق الفقهاء على استحباب الجماع قبل الخروج إلى صلاة الجمعة, ثم الاغتسال, والخروج إلى الصلاة (1) .
والأدلة على ذلك ما يأتي:
الدليل الأول:
حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح، فكأنما قرب بدنة) (2) .
وجه الاستدلال بالحديث:
المقصود بالفضل الوارد في الحديث: مَن اغتسل مِن الجنابة يوم الجمعة, فدل على استحباب الجماع قبل الذهاب للجمعة (3) .
الدليل الثاني:
حديث أوس بن أوس (4) -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من غَسّل يوم الجمعة, واغتسل، ثم بكر, وابتكر، ومشى, ولم يركب، ودنا من الإمام, فاستمع, ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها, وقيامها) (5) .
(1) ينظر: حاشية الطحطاوي ص: 517, وشرح التلقين, للمازري 1/ 1025, ومواهب الجليل, للحطاب 2/ 175, والفواكه الدواني, للنفراوي 1/ 265, والمجموع, للنووي 4/ 539, وكفاية النبيه, لابن الرفعة 4/ 372, وشرح المقدمة الحضرمية, للدوعني ص: 401, والمغني, لابن قدامة 2/ 222, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة 2/ 204, وكشاف القناع, للبهوتي 2/ 43.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب: الجمعة, باب: فضل الجمعة (881) 2/ 3, ومسلم في صحيحه, كتاب: الصلاة, باب: الطيب والسواك يوم الجمعة (850) 2/ 582.
(3) ينظر: حاشية السندي 3/ 99, ومواهب الجليل, للحطاب 2/ 174, والمغني, لابن قدامة 2/ 222, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة 2/ 204.
(4) هو: أوس بن أوس الثقفي, كان في الوفد الذين وفدوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من بني مالك من ثقيف, فأنزلهم النبي -صلى الله عليه وسلم- في قبة بين المسجد وبين أهله، وكان يختلف إليهم بعد العشاء الآخرة يحدثهم. ينظر: أسد الغابة, لابن الأثير 1/ 164.
(5) أخرجه أبو داود في سننه, كتاب: الطهارة, باب: في الغسل يوم الجمعة (345) 1/ 95 ,والترمذي في سننه, كتاب: الجمعة, باب: ماجاء في فضل الغسل يوم الجمعة (496) 2/ 367, والنسائي في سننه الصغرى, كتاب: الجمعة, باب: فضل الغسل يوم= =الجمعة (1381) 3/ 95 , وابن ماجه في سننه, كتاب: إقامة الصلاة, باب: ماجاء في الغسل يوم الجمعة (1087) 1/ 346, وصححه الألباني في صحيح أبي داود 2/ 176.