فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 340

أدلة القول الثاني:

الدليل الأول:

كمال الاستمتاع يقف على اغتسال المرأة من الجنابة؛ إذ النفس تعاف من وطء الجنب؛ فملك زوجها إجبارها على إزالة ما تعافه نفسه (1) .

يمكن أن يناقش:

أن الجنابة وصف حكمي, لا نجاسة عينية تقتضي نفور النفس.

الدليل الثاني:

الصلاة واجبة عليها، ولا تتمكن منها إلا بالغسل من الجنابة (2) .

يمكن أن يناقش:

الغسل الذي يكون بالإكراه والإجبار لا يبيح الصلاة؛ لأنه من غير نية.

الترجيح:

يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بعدم إجبار الزوجة على غسل الجنابة, لورود المناقشة على أدلة القول الثاني, ووجاهة تعليل القول الأول, إلا أن يتضايق وقت الصلاة فيأمرها به لحق الله.

المطلب السادس: إجبار الزوجة الذمية على الغسل لحق الزوج, وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: صورة المسألة:

إذا امتنعت امرأة ذمية تحت رجل مسلم عن غسل الجنابة, أو غسل الحيض, والنفاس, هل يملك زوجها إجبارها على الاغتسال؟

المسألة الثانية: حكم إجبار الزوجة الذمية على الغسل لحق الزوج:

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

القول الأول:

تجبر الزوجة الذمية على غسل الحيض, والنفاس, دون غسل الجنابة, فلا تجبر عليه, وهذا المشهور عند المالكية (3) , وقول عند الشافعية (4) , ورواية عند الحنابلة (5) .

دليل القول الأول:

وطء الجنب لا يقف على الاغتسال؛ إذ يستبيح الرجل وطء زوجته الجنب دون أن تغتسل، بخلاف وطء الحائض فإنه يقف على اغتسالها, ولا يستبيح وطأها حتى تطهر وتغتسل؛ فافترقا في الإجبار (6) .

(1) ينظر: المهذب, للشيرازي 2/ 480.

(2) ينظر: المجموع, للنووي 16/ 409, والمغني, لابن قدامة 7/ 294, والكافي, لابن قدامة 3/ 82, والمبدع, لابن مفلح 6/ 246.

(3) ينظر: التهذيب في اختصار المدونة, لابن أبي القاسم 1/ 198, والبيان والتحصيل, لابن رشد الجد 1/ 123, والتوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب, لضياء الدين الجندي 1/ 106 - 107.

(4) ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي 9/ 228, والمجموع, للنووي 16/ 409.

(5) ينظر: المغني, لابن قدامة 7/ 294, والكافي, لابن قدامة 3/ 82.

(6) ينظر: التهذيب في اختصار المدونة, لابن أبي القاسم 1/ 198, والحاوي الكبير, للماوردي 9/ 228, والمغني, لابن قدامة 7/ 294, والكافي, لابن قدامة 3/ 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت