المطلب الثاني: كفارة من جامع يظن عدم طلوع الفجر, وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: صورة المسألة:
من جامع بعد طلوع الفجر في رمضان, وهو يظن أن الفجر لم يطلع, ثم تبين له طلوعه, فهل تجب عليه كفارة ذلك الجماع؟
المسألة الثانية: حكم كفارة من جامع يظن عدم طلوع الفجر:
اختلف الفقهاء في هذه المسألة, على قولين:
القول الأول:
من جامع في رمضان ظانا أن الفجر لم يطلع, لا تجب عليه كفارة, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية (1) , والمالكية (2) , والشافعية (3) , ورواية عند الحنابلة (4) .
أدلة القول الأول:
الدليل الأول:
كفارة الجماع في نهار رمضان عقوبة لا تجب إلا على الجاني على صومه متعمدا, والجناية في هذه الصورة قاصرة لعدم القصد (5) .
الدليل الثاني:
من جامع في رمضان ظانا أن الفجر لم يطلع, غير آثم؛ لأنه معذور بجهله, وكفارة الجماع في نهار رمضان, إنما شرعت ماحية للإثم؛ والحكم يدور مع علته وجودا وعدما؛ فلما لم يوجد الإثم, لم توجد الكفارة (6) .
الدليل الثالث:
كفارة الجماع في نهار رمضان تسقط بالشبهة, وفي هذه الصورة الشبهة قائمة بظن بقاء الليل (7) .
(1) ينظر: المبسوط, للسرخسي 3/ 55, والبناية, للعيني 4/ 101, وحاشية ابن عابدين 2/ 405.
(2) ينظر: الكافي, لابن عبدالبر 1/ 350, والقوانين الفقهية, لابن جزي ص: 81, وأسهل المدارك, لابن جزي 1/ 418.
(3) ينظر: الوسيط, للغزالي 2/ 547, وفتح العزيز, للرافعي 6/ 449, وروضة الطالبين, للنووي 2/ 377 - 378.
(4) ينظر: المبدع, لابن مفلح 3/ 30, وتصحيح الفروع, للمرداوي 5/ 41, والإنصاف, للمرداوي 3/ 313.
(5) ينظر: المبسوط, للسرخسي 3/ 55, والبناية, للعيني 4/ 101.
(6) ينظر: المجموع, للنووي 6/ 307.
(7) ينظر: التهذيب في فقه الإمام الشافعي, للبغوي 3/ 159.