فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 340

القول الثاني:

من جامع ظانا أن الفجر لم يطلع, تجب عليه الكفارة, وهو المذهب عند الحنابلة, ومن مفردات المذهب (1) .

أدلة القول الثاني:

الدليل الأول:

لا فرق بين العامد, وغيره في وجوب الكفارة؛ ففي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: بينما نحن جلوس عند النبي -صلى الله عليه وسلم-، إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت. قال: (ما لك؟ ) قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (هل تجد رقبة تعتقها؟ ) قال: لا، قال: (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين) ، قال: لا، فقال: (فهل تجد إطعام ستين مسكينا) قال: لا، قال: فمكث النبي -صلى الله عليه وسلم-، فبينا نحن على ذلك أتي النبي -صلى الله عليه وسلم- بعرق فيها تمر قال: (أين السائل؟ ) فقال: أنا، قال: (خذها، فتصدق به) (2) .

وجه الاستدلال بالحديث:

أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يستفصل عن حال السائل, وعن كيفية الوقاع, وإنما أمره بالكفارة مباشرة؛ فدل على عموم وجوبها في سائر الأحوال (3) .

يمكن أن يناقش وجه الاستدلال بالحديث:

في ألفاظ الحديث ما يدل على حال السائل, لذلك أمره بالكفارة, فإن السائل قال: (وقعت على امرأتي وأنا صائم) فدل على أنه قد شرع في صومه, حين وقت وجوب الإمساك, ثم جامع.

الترجيح:

يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بأن من جامع في رمضان ظانا أن الفجر لم يطلع, لا تجب عليه كفارة؛ لوجاهة ما استدلوا به, ولورود المناقشة على استدلال القول الثاني.

(1) ينظر: مسائل الإمام أحمد, رواية ابنه عبد الله ص: 191, والمبدع, لابن مفلح 3/ 30, وتصحيح الفروع, للمرداوي 5/ 41.

(2) سبق تخريجه ص: 198.

(3) ينظر: كشاف القناع, للبهوتي 2/ 325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت