فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 340

أدلة القول الأول:

الدليل الأول:

حديث عائشة -رضي الله عنها- قال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما ضرك لو مت قبلي، فقمت عليك، فغسلتك، وكفنتك، وصليت عليك، ودفنتك) (1) .

وجه الاستدلال بالحديث:

أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر عائشة -رضي الله عنها- أنه إن عاش بعد موتها غسلها, ولو كان تغسيل الرجل لامرأته بعد موتها حراما لم يعزم -صلى الله عليه وسلم- على فعله.

نوقش وجه الاستدلال بالحديث من وجهين:

الوجه الأول:

أن زوجية النبي -صلى الله عليه وسلم- لا تنقطع بالموت؛ لحديث عمر -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي(2 ) ) (3) , فيكون ذلك من خصائص النبي -صلى الله عليه وسلم-, فلا تجوز فيها المتابعة (4) .

ويمكن أن يجاب عن هذا الوجه:

أن تغسيل الميت من أحكام الدنيا, وليس من أحكام الآخرة, والحديث ينص على انقطاع السبب, والنسب في الآخرة فقط.

الوجه الثاني:

أن المراد بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (غسلتك) أي: قمت بتهيئة أسباب غسلك وأمرت به, كما يقال: بنى السلطان المدرسة, أي: أمر ببنائها (5) .

(1) أخرجه ابن ماجه في سننه, كتاب: الجنائز, باب: ماجاء في غسل الرجل امرأته والمرأة زوجها (1465) 1/ 470 , وأحمد في مسنده, مسند: النساء, مسند: الصديقة (25908) 43/ 81, وصححه الألباني في إرواء الغليل 3/ 160.

(2) السبب: ما يكون بالزواج, والنسب: ما يكون بالولادة. ينظر: النهاية, لابن الأثير 2/ 329.

(3) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير, باب: الحاء, أخبار الحسن بن علي (2635) 3/ 45, والبيهقي في سننه الكبرى, كتاب: النكاح, باب: ما جاء في نكاح الآباء الأبكار (13660) 7/ 185, وصححه الألباني في صحيح الجامع 2/ 832.

(4) ينظر: الغرة المنيفة, للغرنوي 1/ 46.

(5) ينظر: الغرة المنيفة, للغرنوي 1/ 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت