المسألة الثالثة: حكم غسل الزوج زوجته, إذا تزوج بعد وفاة زوجته بمن يحرم جمعها معها حال حياتها.
اختلف الفقهاء القائلون بإباحة غسل الزوج زوجته في هذه المسألة, على قولين:
القول الأول:
يُكره للزوج تغسيل زوجته, إذا تزوج بمن يحرم جمعها معها حال حياتها, وهو أحد القولين عند المالكية (1) .
دليل القول الأول:
لم أقف لهم على دليل لهذه الصورة, لكن مما يمكن الاستدلال به:
أن هذه الصورة يتجاذبها حاظر ومبيح؛ أما الحاظر فالجمع في بعض أحكام النكاح, بين امرأتين يحرم الجمع بينهما, وأما المبيح فهو استصحاب بقاء عقد النكاح, فغلب جانب الحظر احتياطا.
القول الثاني:
يباح للزوج غسل زوجته, حتى وإن تزوج بمن يحرم جمعها معها حال حياتها, وهو أحد القولين عند المالكية (2) , وقول الشافعية (3) , والمذهب عند الحنابلة (4) .
أدلة القول الثاني:
استدلوا بنفس الأدلة التي استدلوا بها على إباحة غسل الزوجة زوجته مطلقا.
الترجيح:
يظهر -والله أعلم- رجحان القول القائل بكراهة تغسيل الزوج لزوجته إذا تزوج بمن يحرم الجمع بينهما حال الحياة؛ لما فيه من الاحتياط للفروج, وصيانة عورة الميت.
(1) ينظر: الجامع لمسائل المدونة, للصقلي 3/ 1016, والمختصر الفقهي, لابن عرفة 1/ 441.
(2) ينظر: الجامع لمسائل المدونة, للصقلي 3/ 1016, والمختصر الفقهي, لابن عرفة 1/ 441.
(3) ينظر: فتح الوهاب, للسنيكي 1/ 108, وحاشية الجمل 2/ 149, وحاشية البجيرمي 1/ 458.
(4) ينظر: المغني, لابن قدامة 2/ 390, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة 2/ 312, والمبدع, لابن مفلح 2/ 225, والإنصاف, للمرداوي 2/ 479.