الدليل الثاني:
عدم قيام العذر المبيح للفطر؛ فالسفر لمجرد طلب الرخصة, ليس بعذر يبيح الفطر (1) .
القول الثاني:
يجوز الفطر لمن سافر قبل الفجر ليترخص في جماع امرأته في نهار رمضان, وهذا ما ذهب إليه الحنفية -تخريجا على إباحتهم لبس الخف للترخص- (2) , وأحد القولين عند المالكية (3) .
دليل القول الثاني:
وُجِد السبب المبيح للفطر, قبل الشروع في الصوم, فجاز له الفطر (4) .
يمكن أن يناقش:
رخص السفر إنما شرعت لتخفيف المشقة الحاصلة بالسفر, فمن طلب مشقة السفر, ليخففها بالرخص, كان عابثا, والعبث منفي في الشريعة.
الترجيح:
يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بعدم جواز الترخص برخص السفر, لمن سافر لمجرد طلب الرخصة؛ لوجاهة ما عللوا به, ولورود المناقشة على استدلال القول الثاني.
(1) ينظر: كشاف القناع, للبهوتي 2/ 312.
(2) ينظر: المبسوط, للسرخسي 1/ 104, وبدائع الصنائع, للكاساني 1/ 10.
(3) ينظر: مواهب الجليل, للحطاب 2/ 444, والفواكه الدواني, للنفراوي 1/ 313, وحاشية الصاوي 1/ 720.
(4) ينظر: المبسوط, للسرخسي 3/ 68, وعقد الجواهر الثمينة, لابن شاس 1/ 67.