واستدلوا على ذلك بما يأتي:
ركن الصوم هو الإمساك عن شهوة البطن, والفرج, وإنزال المني بمقدمات الجماع, يحصل به قضاء شهوة الفرج, فانعدم ركن الصوم, ولا يتصور أداء العبادة بدون ركنها (1) .
ثالثا: اتفق الفقهاء على أن من كان يخشى على نفسه الجماع, أو إنزال المني, فإنه يكره أن يقبل امرأته, أو يباشرها (2) .
واستدلوا على ذلك بما يأتي:
حديث عائشة -رضي الله عنها-، قالت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم-: يقبل, ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه (3) ' (4) .
وجه الاستدلال بالحديث:
أشارت -رضي الله عنها- إلى أنه -صلى الله عليه وسلم- إنما كان يقبل, ويباشر؛ لأنه كان لا يخشى على نفسه إفساد صومه بجماع, أو إنزال.
رابعا: اختلف الفقهاء في حكم صيام من أتى شيئا من مقدمات الجماع, فأمذى, على قولين:
القول الأول:
لا يفسد صوم من أمذى بشيء من مقدمات الجماع, وهذا ما ذهب إليه الحنفية (5) , والشافعية (6) , وقول بعض الحنابلة (7) .
(1) ينظر: المبسوط, للسرخسي 3/ 65.
(2) ينظر: المبسوط, للسرخسي 3/ 58, وبدائع الصنائع, للكاساني 2/ 106, والجوهرة النيرة, للحداد 1/ 139, والكافي, لابن عبد البر 1/ 346, والذخيرة, للقرافي 2/ 504, والتاج والإكليل, للمواق 3/ 332, ومختصر المزني 8/ 153 (مطبوع ملحقا بالأم) , والحاوي الكبير, للماوردي 3/ 439, والمجموع, للنووي 6/ 354, المغني, لابن قدامة 3/ 128, والكافي, لابن قدامة 1/ 449, والإنصاف, للمرداوي 3/ 328.
(3) الإرب له تأويلان: أحدهما: أنه الحاجة, تعني: أنه كان غالبا لهواه، والثاني: أرادت به العضو، وعنت به من الأعضاء: الذكر خاصة. ينظر: النهاية, لابن الأثير 1/ 36.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب: الصوم, باب: المباشرة للصائم (1927) 3/ 30, ومسلم في صحيحه, كتاب: الصيام, باب: بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته (1106) 2/ 777.
(5) ينظر: العناية, للبابرتي 2/ 331, والبناية, للعيني 4/ 44.
(6) ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي 3/ 438 - 439, والإقناع, للماوردي ص: 75 - 76, والمجموع, للنووي 6/ 355.
(7) ينظر: المبدع, لابن مفلح 3/ 22 - 23, والإنصاف, للمرداوي 3/ 301.