القول الأول:
لا تلزمه إلا كفارة واحدة, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم: من الحنفية (1) , وأكثر المالكية (2) , والشافعية (3) .
دليل القول الأول:
الجماع الثاني لم يصادف صوما منعقدا, بخلاف الجماع الأول, فلم تجب عليه كفارة عن الجماع الثاني (4) .
القول الثاني:
تلزمه كفارتان, وهو قول بعض المالكية (5) , والمذهب عند الحنابلة (6) .
دليل القول الثاني:
أن الصوم في رمضان عبادة تجب الكفارة بالجماع فيها، فتكررت بتكرر الوطء إذا كان بعد التكفير، كالحج (7) .
نوقش:
الحج لا يخرج منه بالفساد, فكانت حرمته باقية، وليس كذلك الصيام (8) .
الترجيح: يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بوجوب كفارة واحدة لكل يوم انتهكت حرمته بالجماع, كفر عن الجماع الأول, أو لم يكفر؛ لوجاهة استدلالهم, ولورود المناقشة على استدلال القول الثاني.
(1) ينظر: المبسوط, للشيباني 2/ 153, وشرح مختصر الطحاوي, للجصاص 2/ 424, والمبسوط, للسرخسي 3/ 74.
(2) ينظر: التنبيه على مبادئ التوجيه, للتنوخي 2/ 753, وبداية المجتهد, لابن رشد الحفيد 2/ 68, والتاج والإكليل, للمواق 3/ 364
(3) ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي 3/ 428, والبيان في مذهب الإمام الشافعي, لابن أبي الخير العمراني 3/ 525, والمجموع, للنووي 6/ 337.
(4) ينظر: المجموع, للنووي 6/ 336.
(5) ينظر: التنبيه على مبادئ التوجيه, للتنوخي 2/ 753.
(6) ينظر: المغني, لابن قدامة 3/ 144, والكافي, لابن قدامة 1/ 447, والإنصاف, للمرداوي 3/ 320.
(7) ينظر: المغني, لابن قدامة 3/ 144.
(8) ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي 3/ 428.