فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 340

يغسله) (1) , ومثال استعمال النضح للغسل قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث أسماء -رضي الله عنها-: (إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة, فلتقرصه، ثم لتنضحه بماء، ثم لتصلي فيه) (2) , فيجوز أن يكون في حديث سهل بن حنيف -رضي الله عنه- مرادا به الغسل.

ويمكن أن يجاب عن المناقشة:

جاء في رواية أخرى لحديث سهل بن حنيف -رضي الله عنه-: (فتمسح به ثوبك حيث ترى أنه أصاب منه) (3) , وهذه الرواية قرينة تقوي حمل النضح على معنى الرش.

الدليل الثاني:

المذي متردد بين الطهارة والنجاسة, فهو يشبه المني؛ لكونه جزء منه ناشئ عن شهوة, ويشبه البول؛ لكونه لم يكمل ولا يخلق منه الحيوان, فلما تردد بينهما ناسب أن تكون طهارته مخففة (4) .

الدليل الثالث:

المذي يشق التحرز منه؛ لأنه يخرج من الشباب كثيرا, وتعم به البلوى, والمشقة تجلب التيسير؛ فأجزأ فيه النضح كبول الغلام (5) .

القول الثاني:

المذي نجس كبول البالغ, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية (6) , والمالكية (7) , والشافعية (8) , والمذهب عند الحنابلة (9) .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب: الوضوء, باب: بول الصبيان, (223) 1/ 54 , وأخرجه مسلم في صحيحه, كتاب: الطهارة, باب: حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله (287) 1/ 238.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب: الحيض, باب: غسل دم الحيض, (307) 1/ 69.

(3) أخرجه أحمد في مسنده, مسند: المكيين, حديث سهل بن حنيف, (15973) 25/ 345, وحسنه شعيب الأرنؤوط في تحقيقه على مسند أحمد.

(4) ينظر: شرح العمدة (كتاب الطهارة) , لابن تيمية ص: 101, والمبدع, لابن مفلح 1/ 216.

(5) ينظر: شرح العمدة (كتاب الطهارة) , لابن تيمية ص: 101, والمبدع, لابن مفلح 1/ 216.

(6) ينظر: شرح مختصر الطحاوي, للجصاص 1/ 348, والتجريد, للقدوري 2/ 745, والمبسوط, للسرخسي 1/ 81.

(7) ينظر: التمهيد, لابن عبدالبر 21/ 207, ومناهج التحصيل, للرجراجي 1/ 124, وحاشية الدسوقي 1/ 112.

(8) ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي 1/ 215, والمجموع, للنووي 2/ 552, وكفاية الأخيار, للحصني ص: 66.

(9) ينظر: المغني, لابن قدامة 2/ 61, وشرح العمدة في الفقه (كتاب الطهارة) , لابن تيمية ص: 100, والمنح الشافيات, للبهوتي 1/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت