فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 340

القول الثاني:

يحرم على المرأة الخروج من معتكفها, حتى تقضي اعتكافها؛ بإتمام أقل الاعتكاف -يوم وليلة- إن كان تطوعا أو نذرا مطلقا, أو إتمام المدة المعينة في النذر المعين, ثم ترجع إلى بيتها فتعتد فيه, وهذا ما ذهب إليه المالكية (1) .

دليل القول الثاني:

المرأة التي وجبت عليها العدة بعد الاعتكاف, قد دخلت في عمل بر لزمها إتمامه، فلم يجز لها إبطاله؛ لقوله عز وجل: {وَلَا تُبطِلُوا أَعمَالَكُم} (2) ' (3) .

نوقش:

الاعتكاف يجوز تركه لعذر, أو عارض, كالخروج إلى الجمعة, وأداء الشهادة, وسائر الواجبات (4) .

القول الثالث:

يباح للمرأة أن تخرج من معتكفها, لتقضي عدة في بيتها, وهذا ما ذهب إليه الحنفية (5) .

دليل القول الثالث:

لم أقف على استدلال لهذا القول, لكن يمكن أن يستدل لهذا القول:

إذا كان الاعتكاف منذورا, فقد تزاحم واجبان, لا يمكن الجمع بينها, فخير المكلف بأداء أحدهما.

يمكن أن يناقش:

عند تعارض الواجبين يقدم أقواهما, ووجوب الاعتداد في البيت أقوى من الاعتكاف.

الترجيح:

يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بوجوب خروج المرأة من معتكفها, إذا وجبت عليها عدة الوفاة أثناء اعتكافها؛ لوجاهة ما استدلوا به, ولورود المناقشة على استدلال الأقوال الأخرى.

(1) ينظر: التاج والإكليل, للمواق 5/ 509, وشرح مختصر خليل, للخرشي 4/ 158, وحاشية الدسوقي 2/ 486.

(2) محمد من الآية: 33.

(3) ينظر: البيان والتحصيل, لابن رشد الجد 2/ 324.

(4) ينظر: المغني, لابن قدامة 3/ 204.

(5) ينظر: تبيين الحقائق, للزيلعي 1/ 351, والبناية, للعيني 4/ 126, والبحر الرائق, لابن نجيم المصري 2/ 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت