أدلة القول الأول:
الدليل الأول:
قوله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد, فلا يمنعها) (1) .
وجه الاستدلال من الحديث:
دل الحديث على اعتبار منع الزوج لامرأته في كل حال, ولو كانت ثمة أحوال يجوز للمرأة الخروج فيها دون إذن زوجها, لاستثناها النبي -صلى الله عليه وسلم-.
الدليل الثاني:
الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد, وحق الزوج في ملازمة المسكن واجب, فلا يجوز ترك الواجب إلا إذا أسقطه من وجب له الحق (2) .
القول الثاني:
لا يجب على المرأة ذات الزوج, أن تستأذن زوجها إذا أرادت الاعتكاف زمنا يسيرا, أو كان زوجها غير محتاج لها, وهذا ما ذهب إليه المالكية (3) .
دليل القول الثاني:
إذا كان زمن الاعتكاف يسيرا, أو كان الزوج غير محتاج لزوجته, فلا ضرر في اعتكاف المرأة على زوجها, فلم يجب عليها طلب إذنه (4) .
يمكن أن يناقش:
عدم التسليم بنفي الضرر؛ إذ هو أمر نسبي, فقد يتضرر الزوج, وتفوت حاجته بالأمر اليسير.
الترجيح:
يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بوجوب استئذان المرأة زوجها في الاعتكاف مطلقا, لوجاهة استدلالهم, ولورود المناقشة على استدلال القول الثاني.
(1) سبق تخريجه ص: 127.
(2) ينظر: المجموع, للنووي 4/ 199, وأسنى المطالب, للسنيكي 1/ 210, وحاشية الروض, لابن قاسم 2/ 293.
(3) ينظر: شرح مختصر خليل, للخرشي 2/ 271, وحاشية الدسوقي 1/ 546,541, ومنح الجليل, للشيخ عليش 2/ 162.
(4) ينظر: شرح مختصر خليل للخرشي 2/ 271.