الدليل الثاني:
أن التحلل قبل أوانه, إنما شرع دفعا للحرج الناشئ من بقاء المحرم على إحرامه، وهذا المعنى موجود في منع الزوج زوجته من إتمام النسك, وتعليق الطلاق عليه (1) .
الدليل الثالث:
المرأة إذا علَّق زوجها طلاقها على المضي في نسكها, فهي في معنى الإحصار بالعدو, بل هي في أكثر من معناه (2) .
القول الثاني:
لا يباح للمرأة أن تتحلل من إحرامها, إن علق زوجها طلاقها على إتمام نسكها, وهذا هو الصحيح من مذهب الحنابلة (3) .
دليل القول الثاني:
الطلاق أمر مباح, فليس للمرأة أن تترك فرائض الله, خوفا من الوقوع في الطلاق (4) .
نوقش:
ضرر الطلاق عظيم؛ لما فيه من خروج المرأة من بيتها، ومفارقة زوجها, وولدها، وربما كان ذلك أعظم عندها من ذهاب مالها، وهلاك سائر أهلها (5) .
الترجيح:
يظهر -والله أعلم- رجحان قول الجمهور؛ القائل بأن المرأة يباح لها أن تتحلل من إحرامها تحلل المحصر, إن علق زوجها طلاقها على المضي في نسكها؛ لوجاهة ما استدلوا به, ولورود المناقشة على استدلال القول الثاني.
(1) ينظر: الاختيار لتعليل المختار, لابن مودود 1/ 168.
(2) ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي 4/ 362.
(3) ينظر: المغني, لابن قدامة 3/ 459, والإنصاف, للمرداوي 3/ 399, وكشاف القناع, للبهوتي 2/ 385.
(4) ينظر: المغني, لابن قدامة 3/ 459, وكشاف القناع, للبهوتي 2/ 385.
(5) ينظر: المغني, لابن قدامة 3/ 459.