سنين، فإذا وجدت الماء، فأمسه جلدك) (1) فلم ينكر -صلى الله عليه وسلم- على أبي ذر إتيانه امرأته, وهو لا يجد الماء, بل أقره عليه, وأمره أن يتيمم.
الدليل الثاني:
الجماع مباح؛ فلا يُكره إلا بدليل, ولا دليل على الكراهة (2) .
الدليل الثالث:
التيمم للحدث الأكبر, والأصغر صفته واحدة, وكما يجوز للمسلم إتيان سبب الحدث الأصغر في حال عدم الماء؛ فكذلك إتيان سبب الحدث الأكبر لا حرج فيه (3) .
الدليل الرابع:
في منع النفس عن الجماع بعد غلبة الشبق بعض الحرج, وما شرع التيمم إلا لدفع الحرج (4) .
القول الثاني:
يكره لعادم الماء أن يجامع أهله, مالم يتضرر بترك الجماع, وإليه ذهب المالكية (5) , ورواية عند الحنابلة (6) .
دليل القول الثاني:
من أتى سبب الجنابة وهو عادم للماء, فقد فوت على نفسه طهارة أصلية يمكن بقاؤها (7) .
يمكن أن يناقش:
أن المجامع إنما فوت طهارة أصلية إلى بدل مشروع, فلا حرج.
(1) أخرجه أبو داود في سننه, واللفظ له, كتاب: الطهارة, باب: الجنب يتيمم (332) 1/ 90, والترمذي في سننه, أبواب: الطهارة, باب: التيمم للجنب إذا لم يجد الماء (124) 1/ 211, والنسائي في سننه الصغرى, كتاب: الطهارة, باب: الصلوات بتيمم واحد, (322) 1/ 171, والإمام أحمد في مسنده, مسند: الأنصار, حديث أبي ذر (21304) 35/ 230, وصححه الألباني في صحيح أبي داود في 2/ 152.
(2) ينظر: المجموع, للنووي 2/ 209.
(3) ينظر: المبسوط, للسرخسي 1/ 117, والمحيط البرهاني, لبرهان الدين البخاري 1/ 164.
(4) ينظر: المبسوط, للسرخسي 1/ 117, والمحيط البرهاني, لبرهان الدين البخاري 1/ 164.
(5) ينظر: المدونة, للإمام مالك 1/ 136, والبيان والتحصيل, لابن رشد الجد 1/ 57, وحاشية الصاوي 1/ 200.
(6) ينظر: الإنصاف, للمرداوي 1/ 263, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة 1/ 282, والمغني, لابن قدامة 1/ 203.
(7) ينظر: المغني, لابن قدامة 1/ 203, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة 1/ 282.