فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) (1) , وهذا تفسير لمراد الله تعالى، ولا تتحقق مخالفة اليهود بحملها على إرادة الحيض؛ لأنه يكون موافقا لهم لا مخالفا لهم (2) .
الدليل الثاني:
حديث أنس -رضي الله عنه- أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت فسأل أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- النبي -صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله تعالى: {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} (3) إلى آخر الآية .. , فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) (4) .
وجه الاستدلال بالحديث:
أن المراد بالنكاح في الحديث: الجماع؛ فكنى باسم السبب عن المسبب (5) , والحديث صريح في إباحة جميع أوجه الاستمتاعات بالحائض ماعدا الجماع (6) .
نوقش وجه الاستدلال بالحديث:
قوله -صلى الله عليه وسلم-: (اصنعوا كل شيء .. ) محمول على القبلة, ولمس الوجه, واليد, ونحو ذلك .. مما هو معتاد لغالب الناس, فإن غالبهم إذا لم يستمتعوا بالجماع استمتعوا بذلك, لا بما تحت الأوزار (7) .
يمكن أن يجاب عن المناقشة:
تخصيص عموم الحديث تحكم لا دليل عليه.
(1) سبق تخريجه ص: 80.
(2) ينظر: المغني, لابن قدامة 1/ 243, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة 1/ 316 - 317, وشرح العمدة (كتاب الطهارة) , لابن تيمية ص: 461.
(3) البقرة من الآية: 222.
(4) سبق تخريجه ص: 80.
(5) ينظر: مرقاة المفاتيح, للقاري 2/ 492.
(6) ينظر: المجموع, للنووي 2/ 363.
(7) ينظر: المجموع, للنووي 2/ 363.