القول الثاني:
لا يصح من الحائض غسل الجنابة, ولا يرفع عنها حدث الجنابة, وهو المشهور من مذهب المالكية (1) , والصحيح من مذهب الشافعية (2) ورواية عند الحنابلة (3) .
دليل القول الثاني:
من عليه حدثان من جنس واحد, لا يمكن أن يرتفع أحدهما مع استدامة الآخر, كمن أحدث بنوم, ثم شرع في البول, وتوضأ حال بوله عن النوم, فإنه لا يصح وضوؤه, فكذلك استدامة الحيض تمنع صحة الغسل من الجنابة (4) .
الترجيح:
أتوقف عن الترجيح في هذه المسألة؛ لتكافؤ الأدلة -والله أعلم-.
المسألة الثالثة: سبب الخلاف:
هذه المسألة من الفروع التي تُبنى على الخلاف في تخصيص عموم النص بالقياس, فإن قلنا بجوازه رجحنا القول الثاني؛ لاستناده إلى قياس مخصص لعموم الآية, وإن منعناه رجحنا القول الأول؛ لاستناده إلى عموم الآية.
المسألة الرابعة: ثمرة الخلاف:
من قال بصحة غسل الحائض من الجنابة, وجواز قراءة القرآن للحائض دون الجنب, فإن الحائض إذا اغتسلت من الجنابة جاز لها عنده أن تقرأ القرآن, وإذا لم تغتسل من الجنابة لا تقرأ (5) .
(1) ينظر: عيون الأدلة, لابن القصار 2/ 1043, والكافي, لابن عبدالبر 1/ 153, وشرح مختصر خليل, للخرشي 1/ 208.
(2) ينظر: الأم, للشافعي 1/ 61, وفتح العزيز, للرافعي 2/ 431, والمجموع, للنووي 2/ 149.
(3) ينظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد, لابن أبي موسى ص: 46, والمسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين, لأبي يعلى 1/ 100, والإنصاف, للمرداوي 1/ 240.
(4) ينظر: شرح مختصر خليل, للخرشي 1/ 208, والأم, للشافعي 1/ 61, والمجموع, للنووي 2/ 149, والمسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين, لأبي يعلى 1/ 100.
(5) ينظر: نهاية المطلب, للجويني 1/ 315, وفتح العزيز, للرافعي 2/ 431, والمجموع, للنووي 2/ 149.