كَالبَحْرِ يَقْذِفُ لِلْقَرِيبِ جَوَاهِرًا ... كَرَمًا وَيَبْعَثُ لِلْغَرِيْبِ سَحَائِبًا
وَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا الفَصْلُ عَلَى المَبَاحِثِ الآتِيَة:
قَالَ الحَاكِم فِي"مَعْرِفَةِ عُلُومِ الحَدِيث" (1) :"مُصَنَّفَاتُهُ تَزِيْدُ عَلَى مَائَةٍ وَأَرْبَعِيْن كِتَابًا سِوَى المَسَائِل. وَالمَسَائِلُ المَصَنَّفَةُ أَكْثَرُ مِنْ مَائَةِ جُزْءٍ، وَإِنَّ فِقْهَ حَدِيثِ بَرِيْرَةِ فِي ثَلاثَةِ أَجْزَاءٍ، وَمَسْأَلَة الحَج خَمْسَة أَجْزَاءٍ".
وَقالَ الخَلِيْلِي فِي"الإِرْشَاد" (2) :"لَهُ مِنَ التَّصَانِيْفِ مَا لا يُعَدُّ، فِي الحَدِيثِ وَالفِقْهِ".
وَقَالَ ابن نَاصِر الدِّين الدِّمَشْقِي فِي"تَوْضِيْحِهِ" (3) :"صَاحِبُ التَّصَانِيْف".
وَقَالَ ابنُ كَثِير فِي"البِدَايَة" (4) :"كَتَبَ الكَثِيْر، وَصَنَّفَ وَجَمَعَ".
المَبْحَثُ الثَّانِي: بَيَانُ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ قَبْلَ شُرُوْعِهِ فِي التَّصْنِيْفِ.
قَالَ أَبُو عُثْمَان الحِيْرِي: حَدَّثَنَا ابنُ خُزَيْمَة قَالَ:"كُنْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أُصَنِّفَ الشَّيءَ دَخَلْتُ فِي الصَّلاةِ مُسْتَخِيْرًا حَتَّى يُفْتَحَ لِي فِيْهَا، ثُمَّ أَبْتَدِئُ" (5) .
مُكَاتَبَةُ الحُفَّاظُ لَهُ فِي إِجَازَتهِ لهمْ بَعْضَ مُصَنَّفَاتِهِ:
قَالَ أَبُو بَكْر القَفَّالُ:"كَتَبَ أَبُو مُحَمَّد بن صَاعِد إِلَى ابْنِ خُزَيْمَة يَسْتَجِيْزُهُ"
(1) (ص: 284) .
(5) طَبَقَات عُلمَاء الحَدِيث (2/ 442) ، تَارِيخ الإِسلام (7/ 244) .