بَعْدَهُمَا كَابْنِ خُزَيْمَة، وَابْنِ حَبَّان، وَلَكِنَّ كِتَابَهُمَا لا يَبْلُغُ مَبْلَغَ كِتَابِ الشَّيْخَيْن (1) .
وَقَالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي"اخْتِصَارِ عُلُومِ الحَدِيث" (2) :"وَكُتُبٌ أُخْرَ التَزَمَ أَصْحَابُهَا صِحَّتَهَا كَابْنِ ابْنُ خَزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ البُسْتِي، وَهُمَا خَيْرٌ مِنَ"المُسْتَدْرَك"بَكَثِيْرٍ، وَأَنْظَفُ أَسَانِيَدَ وَمْتُوْنًا".
وَقَالَ الزَّيْلَعِي:"وَأَمَّا ابْنُ خُزَيْمَة، وَابْنُ حِبَّانَ فَتَصْحِيْحَهُمَا أَرْجَحُ مِنْ تَصحِيْحِ الحَاكِم بِلا نِزَاعٍ" (3) .
وَقَالَ الحَافِظُ فِي"النُّكَت" (4) بَعْدَ ذِكْرِهِ شَرَطَ ابْنِ خُزَيْمَة:"وَهَذَا الشَّرْطُ مِثْلَ شَرْطِ ابْنِ حِبَّانَ سَوَاء، لِأَنَّ ابْنَ حِبَّانَ تَابِعٌ لابْنِ خُزَيْمَةَ، وَمُغْتَرِفٌ مِنْ بَحْرِهِ نَاسِجٌ عَلَى مِنْوَالِهِ."
وَمِمَّا يَعْضُدُ مَا ذَكَرْنَا احْتِجَاج ابْنِ خُزَيْمَة وَابْنِ حِبَّان بَأَحَادِيْث أَهْلِ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَة الَّذِينَ يُخَرِّجُ مُسْلِمٌ أَحَادِيْثَهُمُ فِي المُتَابَعَاتِ، فَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عَرَفْتَ أَنَّ حكم الأَحَادِيث الَّتِي فِي كِتَابِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّان صَلاحِيَّة الاحْتِجَاجِ بِهَا لِكَوْنِهَا دَائِرَة بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالحَسَن مَا لَمْ يَظْهَرْ فِي بِعْضِهَا عِلَّةٌ قَادِحَةٌ"."
قَالَ الخَطِيب:"يَتْلُو الصَّحِيحَيْنِ سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَوِيِّ، وَأَبِي عِيسَى التِّرْمذِيِّ، وَكِتَابُ مُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ بن خُزَيْمَةَ"
(1) شَرْح عِلَل التِّرْمذِي (1/ 40) .