قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِير فِي"البِدَايَةِ" (1) فِي تَرْجَمَتِهِ لابْنِ خُزَيْمَة:"وَهُوَ الَّذِي قَامَ يُصَلِّي حِيْنَ وَقَعْتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ لَيَسْتَرْزِقَ الله فِي صَلاتِهِ حِيْنَ أَرْمَلَ هُوَ وَمُحَمَّد بن نَصْر، وَمُحَمَّد بن جَرِيْر، وَمُحَمَّد بن هَارُون الرُّويانِي، وَقَدْ أَوْرَدَهَا ابْنُ الجوْزِي مِنْ طَرِيْقَيْنِ فِي تَرْجَمَتِهِ، وَذَلِكَ بِبَلَد مِصْر فِي دَوْلَةِ أَحْمَد بن طُولوْن فَرَزَقَهُم الله عَلَى يَدَيْهِ".
قَالَ أَبُو عِلي الحُسَيْن بن عَلي النَّيْسَابُوْرِي يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة يَقُولُ: دَخَلَ إِلَيَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الكَلامِيَّة سَمَّاهُم بِأَسْمَائهِمْ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُم: إِنْ كَانَ كَمَا يَزْعُمُوْنَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَكُنْ خَالِقًا حَتَّى خَلَقَ الخَلْقَ فَأَنْتُمْ تَزْعُمُوْنَ أَنَّ اللهَ لَيْسَ بِالآخِرِ، وَالله عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ:"هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِر"، فَلَيْسَ هُوَ بِالآخِر حَتَّى يَفْنَى الخَلْقَ وَلَيْسَ بِمَالِكِ يَوْمَ الدِّين لِأَنَّ يَوْمَ الدِّين يَوْمَ القِيَامَة، فَبُهُتُوَا وَرَجَعُوَا" (2) ."
المَبْحَثُ الثَّامِنُ: بَذْلُهُ وَسَخَاؤُهُ وَإِكَرَامُهُ لأهْلِ العِلْم:
أَبُو بَكْرٍ لَا يَدَّخِرُ شَيْئًا جهدَهُ، بَلْ يُنْفِقُهُ عَلَى أَهْلِ العِلْم، وَكَانَ لا يَعْرِفُ سَنْجَةَ الوَزْنِ، وَلا يُمَيِّزُ بَيْن العَشَرَةِ وَالعِشْرِيْن" (3) ."
المَبْحَثُ التَّاسِعُ: ضِيَافَتُهُ العَظِيْمَةُ العَدِيْمَةُ النَّظِيْر فِي بَسَاتِيْنِ نُزْهَتِهِ:
قَالَ أَبُو عَبْد الله الحَاكِم فِي"تَارِيِخِه": سَمِعْتُ أَبَا بَكْر أَحْمَد بن إِسْحَاق يَقُولُ:
(2) مَجْلِس مِنْ أَمَالِي ابْنِ مَنْدَه (ق: 6/ أ) .
(3) تَارِيخ الإِسْلام (7/ 244) .