محمد بن عباس بن الوجيه بن عبد الله بن عبد الرحمن الوجيه، الشهاري، عالم، فقيه، أصولي، أديب، شاعر، سياسي، مولده في قرية الرس بجبل الأهنوم شهر جمادى الأولى سنة 1335هـ، وبها نشأ، وأخذ عن مشاهير علمائها، ومنهم: والده العلامة العباس بن الوجيه، وعمه القاسم بن الوجيه، والسيد العلامة محمد بن إسماعيل بن محمد المتوكل، والسيد العلامة أحمد بن علي بن حسين المتوكل، والسيد العلامة عبد الرحمن بن يحيى بن محمد بن العباس الوجيه نجل رئيس الاستئناف السابق وعشرات غيرهم حتى أصبح من كبار العلماء والأدباء، واشتهر بأخلاقه الفاضلة وزهده وتواضعه، وعمل على تدريس العلوم الشرعية في جامع شهارة مدة من الزمان، ثم تولى أعمالًا حكومية كثيرة، فكان عاملًا وحاكمًا في ناحية ملحان، ثم عاملًا في المحويت، وفي الزيدية، وفي باجل، واشتهر بجرأته وصرامته في قول الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنقد المباشر لكل ما يراه ظلمًا، وكان الجميع ينظرون إليه كرائد من رواد الإصلاح، ومن الدعاة إلى العدل والمساواة، وجرت له خطوب منها: سعي البعض إلى إيهام الإمام أنه يطمع في تولي الإمامة، ولكنه بما عرف عنه من صدق استطاع إثبات براءته من كل ما نسب إليه، وعاش متوليًا لأعمال الزيدية وباجل حتى قيام الثورة، فقتل مع من قتلوا من علماء اليمن، وكان شاعرًا مجيدًا، له غرر القصائد، مشاركًا في الأحداث السياسية لعصره، ممدوحًا من شعراء عصره، واختص بمدحه الشاعر عباس بن إسماعيل المتوكل، وقد ترجم هذا العالم الجليل صاحب (هجر العلم) إسماعيل الأكوع فتجنى عليه وافترى، وكذب عليه كذبًا صريحًا واستغرق ترجمته في سرد قصة مفادها: أنه حبس محمد بن سعد سراج؛ لأنه صلى بالناس الجمعة في المحويت قبل حضور المترجم، وهذه الحكاية أحد مفتريات الأكوع في كتابه الذي حشره بالأكاذيب والروايات المغلوطة، وجعله مسرحًا للتجني على العلماء والعظماء في اليمن، ممن لا يروق له خطهم ونهجهم، وإن افترضنا صحتها فاستنكار الأكوع يدل جهله المطبق بالفقه وبحديث إلى الولاة ومنها إقامة الجمعة انظر (جناية الأكوع على العلم والعلماء) للمؤلف.
ومن آثار المترجم:
1-مجموع في تراجم علماء الأهنوم وشهارة المعاصرين له.
2-سفينة شعرية. تحتوي على أدب كثير، وبعض الفوائد والأبحاث.
ومن شعره:
إمام الورى كل من ساءه
وأفرط في غيه جادله
يداري السفيه ولكنه
لئيم إذا راشه جادله
وله في خادم ثقيل الظل:
ذا ثقيل الظل كيف دمه؟
كيفما تحمله قدمه
ضيَّق الدنيا فكيف أنا
خادم لا تُرتضى خدمُه
وله:
إذا ما سهى العبد عن ربه
وكان له الله عونًا رفيقًا
أتاح له رادعًا وابتلاه
بأمر لكيلا يضل الطريقا
فقد دلَّني الخوف كيف الدعاء
وآن لي الآن أن أستفيقا
فلا تنسني يا إله الورى
فما زلت بي يا إلهي شفيقا
فكم حافر حفرة كِدته
فأصبح فيها صريعًا غريقًا
أراد العداة وقد أجمعوا
هلاكي فما كان فيهم مطيقًا
وردوا لأعقابهم خاسئـ
ـين ينعون آمالهم والعقوقا
وله نصيحة:
ليس في وسعك أن تحمي حماها
ذائدًا عن حوضها شر عداها
وتداوي ما بها من مرض
كاد أن يسقيها كأس فناها
ما تولى حفظها خائنُها
وعلى مبدئه دارت رحاها
ورعاها كل ذئب عاقر
هو إن فتشت عنوان بلاها
أنت إن راقبت من أطرافها
ورمت عيناك أقصى منتهاها
وهي في أوسطها موقوزة
أكل الدود حشاها وكلاها
لست حام يقظًا ما لم يكن
لك طرف في أدانيها يراها
أزل القمل الذي في رأسها
والقذى من عينها يدنو كراها
فعساها أن تصفي جوفها
تأمن الأبعد عنها فعساها
وإذا لم فهلاكٌ واقع
منك يا مصدر داها ودواها
وله أيضًا:
قل لمن يفخر يومًا بالنسب
ويرى الخلق لديه كالحبب
وله في ذكر آباء مضوا
سيرٌ يقضي بها كل عجب
فهمُ في كل عصر قادة
وإليهم ينتهي فخر العرب
ملكوا الدنيا وسادوا أهلها
وقضوا بالحق فيها إذ وجب
وتحلوا في ميادين العلا
حلية العلم بجد وتعب
قدروا للدين والدنيا معًا
وأقاموا صرح مجد من ذهب
إن تكن مثلهم فافخر بهم
ولك الفخر بنفس ونسب
وإذا كنت سخيفًا جاهلًا
سقط الفخر ولا يغنيك أب
إنما أنت يدٌ هدَّامةٌ
منبرَ المجدِ وديوانَ الأدب
وله أيضًا إلى أمير كان يتخذ الجواسيس الكذبة، وقد كتب إليه أن له عيونًا قد أخبرته، فقال:
عيونكم التي نقلت إليكم
كذبن ولم تقل عنا صحيحا
أراها حُولَ فترى الفرادى
مثنى والجميل ترى قبيحا