فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 736

نبذة قيمة عن مكتبة وجامع الإمام الهادي بصعدة

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الصادق الأمين، وعلى آله الطاهرين، حراس العقيدة وحماة الدين، ورضي الله عن صحابته الراشدين.

وبعد:

فإن التراث اليمني يحمل في طياته كنوزًا عظيمة، ومآثر ضخمة، وفيه تكثر المكتشفات، وتزيد المخبوءات، وتظهر المفاجآت، فما من ساعة يخوضها الباحث في غمار هذا التراث اليمني إلاَّ ويطَّلع على ذلك بجلاء، ويطالع في كل يومٍ روائع ونفائس ثمينة جدًا.

وللدولة الزيدية التي أسسها الإمام الهادي يحيى بن الحسين (رضوان الله عليه) باليمن في أواخر القرن الثالث الهجري، وامتدت حتى أواخر القرن الرابع الهجري بصمات واضحة في صناعة هذا التراث والمحافظة عليه، ولقد كان حكامها يشجعون العلماء بمختلف اتجاهاتهم على التأليف، ويحثونهم عليه، ولم يقتصر اهتمامهم على فن معين، بل شمل كل الفنون الإسلامية والعربية بمختلف أنواعها، وكانوا أيضًا يكافؤون على التفنن والانتقاء في مظاهر المخطوطات من الناحية الجمالية، سواء من ناحية الخط وزخرفته بالألوان، أم نوعية المادة التي يُكتب عليها، أم نوعية التجليد، وكل ذلك يتم بصور وأشكال مختلفة غاية في الجمال.

وكثيرة هي المخطوطات التي حوى جوهرها أرقى الصيغ العلمية الجزيلة، وجمع مظهرها ألوانًا جمالية بديعة، وكنوزًا فنية ثمينة، ولذلك لما رأوها الأتراك أثناء غزوهم لليمن انبهروا بها، وعملوا على تسربها إلى تركيا.

وقد جمع لهم الشيخ علي أميري عددًا من المخطوطات النادرة، قال عنه الأستاذ أيمن فؤاد السيد: (كان مجردًا طول حياته في ابتياع الكتب، وكان دفتر دار للأتراك في اليمن، فبلغت الكتب التي ابتاعها منها ألف مجلد) .

وأما الأروبيون فحدث ولا حرج، فقد عمل الرحالة (السنيور جوزيبي كلبرتي) الذي كان يعمل وكيلًا للشركة الإيطالية في الحديدة على شراء أكبر عدد من المخطوطات اليمنية، مُستغلًا حاجة بعض الناس وعدم إدراك البعض الآخر بأهميتها.

جمع نحو (1610) مخطوطة حسب ما جاء في مقدمة مخطوطات مكتبة الجامع الكبير.

هذه بعض من الصور الظاهرة في تسرب المخطوطات والكنوز اليمانية وما خفي كان أعظم، ولن أبالغ إذا قلت: إن أكثر مقتنيات المكتبات العالمية من المخطوطات يمانية سُربت إليها بطُرق مختلفة.

وخروجها من اليمن يدعو للحزن من ناحية وللفرح من ناحية أخرى؛ لأن ما كان موجودًا في الخارج معتنى به عناية كبيرة ومسخر له كل الإمكانات العصرية الحديثة، وما كان في اليمن لم يعتن به العناية المطلوبة بل أُهمل وحُبس، وأصابته جنايات خطرة، وأتربة متراكمة جعلته يفقد كثيرًا من المزايا الجمالية الراقية.

ومن الأمثلة على ذلك مكتبة جامع الإمام الهادي عليه السلام التي كانت تزخر بأجود أنواع المخطوطات، ومع خمس وثلاثين سنة من الإهمال والضياع، وعدم الاهتمام تعرضت لسرقات كثيرة أفقدتها أهم محتوياتها، وبعد استعراض لحالها مع السيد العلامة أحمد بن محمد الشامي في عام 1997م، وكان وزيرًا للأوقاف والإرشاد في حينه، عمل مشكورًا على مناقشة حالها مع الدكتور يحيى الشعيبي وزير التربية والتعليم باعتبار أنها كانت تتبع وزارة التربية والتعليم؛ لأنها فيما قبل الثورة كانت تتبع ما يسمى بوزارة المعارف.

فاتفقا الوزيران على أن تكون بنظر وزارة الأوقاف والإرشاد، وأن يتولى كاتب هذه الأسطر إدارتها، فتقبلت هذا التكليف، بالرغم أنه لم يتبقى بداخلها إلا ما بقي في العروق بعد الذبح.

وكانت تقع في مخزن لا تتجاوز مساحته (3 م×3م) ، فحاولت المتابعة في إيجاد مكان أكثر أمنًا واتساعًا، فوجه وزير الأوقاف والإرشاد باستغلال بعض الغرف الواقعة فوق حمامات الجامع، وبتوفيق من الله تعالى تم نقلها إليها وفهرستها هذه الفهرسة التي بين يديك الكريمتين، وكانت حصيلتها ما ستراه في ثنايا هذه الصفحات، وقبل الوصول إليها رأيت من المناسب الإشارة إلى هذه المواضيع:

1-لمحة عن محافظة صعدة.

2-لمحة عن جامع الإمام الهادي والمشاهد الواقعة بجواره.

3-لمحة عن المكتبة.

وذلك لما لهذه المواضيع من صلة بالتراث اليمني بوجهٍ عام ولارتباطها بالمظاهر الأثرية بوجهٍ خاص، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

عبد الله حمود درهم العزي

صعدة 2/2/1421هـ - 6/5/2000م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت