نبذة تأريخية عن مدينة صعدة
صعدة مدينة مشهورة، شمالي صنعاء، وهي عاصمة بلاد خولان بن عامر، مدينة تأريخية عامرة آهلة بالسكان، زراعية، علمية، رحل إليها طلاب العلم من شتى البلدان، وكانت ومازالت من كبريات هجر العلم في اليمن، عرفت بذلك، وفي كتب التأريخ والتراجم الدليل الأكبر على أهميتها التأريخية، وتعتبر همزة الوصل بين اليمن والحجاز ونجد فهي طريق الحجاج اليمنيين إلى مكة المكرمة ، كان اسمها في الجاهلية (جُماع) أي أنها جمعت خليطًا من الناس من قُبُلٍ شتى، وقد حدها المؤرخون بأنها كورة بلاد خولان، وهي قبيلة عظيمة تشمل منطقة واسعة من صعدة تعرف بخولان بن عامر وابن عمرو (ومن بطونها رازح، حيدان، جماعة، سحار، بني حي، بني مالك، بني حرب، بني غالب، الكرب، بني عويض، وفيفا) . قيل: إنها سميت صعدة؛ لأنه كان يوجد بها قصر مشيد، فصدر رجل من أهل الحجاز من بعض الملوك إلى ذلك القصر وهو متعب فاستلقى على ظهره وتأمل سمكه فلما أعجبه قال: لقد صعدَّه، فسميت صعدة من ذلك اليوم. وهي في متوسط بلاد القرض، قال بعض علماء العراق: إن النصال الصاعدية نسبة إلى صعدة، ويوجد بهذه المدينة آثار تأريخية ترجع إلى ما قبل العصر الإسلامي، منها السد المشهور الذي يعرف بسد الخانق، وهو سد حميري قديم بناه نوال بن عفيف الخنفرين من رحبان صعدة وظل موجودًا في رحبان حتى القرن الثالث الهجري، ويسقي وادي رحبان والوديان المجاورة لهذه المدينة على بعد خمسة كيلو متر، وتقع رحبان جنوب مدينة صعدة بحوالي اثنين كيلو متر.
قال في (مجموع بلدان اليمن وقبائلها) : رحبان قرية يمين صعدة.
وقد أسس الإمام الهادي يحيى بن الحسين (عليه السلام) جامعه المعروف بصعدة، وكان لخروجه واستقراره في صعدة الدور الأكبر في تخليد اسم هذه المدينة، وجذب الكثير من الناس إليها وجعلها عاصمة للعلم ومنارة للعلماء، إضافة إلى ما تحويه من الآثار الإسلامية وغير الإسلامية، ففيها أيضا قبر الإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي المتوفى سنة 298هـ، وقبور أولاده المرتضى محمد المتوفى سنة 310هـ، والناصر أحمد المتوفى سنة 325هـ، وابنيه المختار القاسم بن الناصر المتوفى سنة 345هـ، والمنصور يحيى بن الناصر المتوفى سنة 366هـ، والداعي يوسف بن المنصور يحيى المتوفى سنة 403هـ، والمنتصر محمد بن المختار بن القاسم، والمهدي علي بن محمد المتوفى سنة 772 هـ من ولد يوسف الداعي، وقبر الولي إبراهيم الكينعي المتوفى سنة 791 هـ، وقبر القاضي عبد الله بن حسن الدواري المتوفى سنة 800هـ.
وصعدة لو أسهبنا في الحديث عنها لاحتاجت إلى مجلد، وقد جمع الأخ الأستاذ عبدالله بن حسين بن إسماعيل المتميز كتابًا حافلًا عن جامع الإمام الهادي وحده، وهو من الكتب القيمة التي تعرَف بصعدة وآثارها وعلمائها فليرجع إليه، وانظر أيضًا كتاب (مجموع بلدان اليمن وقبائلها) للقاضي محمد الحجري [2/467-480] .
وستأتي بعض المعلومات المتفرقة عن هجر صعدة وبيوتات العلم فيها وتراجم بعض علمائها عند التعريف بمكتباتها الخاصة التي فهرسناها، وهي قليل من كثير.