مدينة كوكبان مدينة شهيرة، وهي من الهجر العلمية الذائعة الصيت، سكنها العلماء والأدباء والأئمة الأخيار، ولها تأريخ عريق ، ذكرت عبر التأريخ اليمني لدورها في صنع الأحداث السياسية والاجتماعية، وقد كتب السيد عبد الملك بن محمد بن عبد الله شرف الدين نبذة مختصرة عن تأريخ هذه المدينة في أربع صفحات، ننقل منها بتصرف واختصار ما يلي:
كوكبان مدينة قديمة، سكنها الحميريون واتخذوها مع مدينة شبام القريبة منها مركزًا هامًا لهم ، كما اتخذها بنو يعفر مركزًا استراتيجيًا يحافظ على عاصمتهم شبام وذلك في القرن الثالث الهجري، ثم سكنها من بعدهم السلاطين آل حاتم والزواحي.
وفي القرن السادس الهجري استقر فيها الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة واتخذها عاصمة له، ووقعت بينه وبين طغتكين بن أيوب معارك طاحنة توفي خلالها، فدخل طغتكين بن أيوب كوكبان وجعلها قاعدة لانطلاق قواته، وبنى فيها القصور الضخمة والسدود الواسعة وردم الشق الذي يفصل كوكبان عن جبل الضلاع، وكلفه هذا الردم أموالًا هائلة.
وبعد انقراض الدولة الأيوبية في اليمن سكن كوكبان السلاطين آل الحجاجي، وفي القرن التاسع الهجري عند أن انتشرت دعوة الإمام المتوكل على الله يحيى بن شرف الدين واستولى على معظم اليمن كان آل الحجاجي أول من استجاب له، فاستلم منهم كوكبان، وعين ولده شمس الدين أميرًا عليها وعلى سائر البلاد الكوكبانية، وهكذا استمر الأمير شمس الدين بن الإمام شرف الدين أميرًا إلى أن توفي، ثم حكم أولاده من بعده، ولما انتقلت الزعامة في اليمن واستقر الحكم للقاسم بن محمد وأولاده من بعده ناهضهم آل شمس الدين واستقلوا في البلاد الكوكبانية فترات، واتخذوها قاعدة لحكم البلاد التي تشكل جزءًا من المنطقة الغربية الشمالية، وتشمل قضوات ونواحي الطويلة، والمحويت، وملحان، وحفاش، ومسور، والمصانع، وبلاد لاعة، وحجة.