ترجمة محمد بن الحسن المتميز صاحب المكتبة من مقدمة كتابه (بغية الأماني والأمل) بقلم ولده عبد الوهاب
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علىسيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وبعد. فهذه ترجمة قصيرة لحياة والدنا ومربينا وشيخنا ومربي الكثير من حملة العلم الشريف، ولقلة عتادي وقصر باعي وكونه كالشمس في رابعة النهار، والقضية المسألة التي لا يتسرب إليها إنكار، فسأسلك مسلك الاختصار، وكيف بالاستيفاء والإحاطة في صفات قدسية وحيد العصر في نشر علوم العترة النبوية وحامي حمى الشريعة المطهرة من تيارات المبادئ الإلحادية، فأقول: إن الإسلام ومجتمعه الصحيح إنما يقوم على أسس الهداية، وأقطاب الدراية والرواية، حجج الله على خلقه، وأمناؤه على تبليغ نهيه وأمره، ورثة الأنبياء الذين استخلفهم الله ووفقهم لإظهار الشريعة المحمدية وقهر أهل البدع الضالة، وهم خلفاء الله في أرضه، كما قال الرسول ً: (( العلماء ورثة الأنبياء ) )وهو من جمع الله فيه الفضائل من العلم، والزهد، والعبادة، والورع، وحفظ القرآن، والتواضع، وحسن الأخلاق، وحب أهل البيت المطهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا، وأحاط بعلمي المعقول والمنقول العلامة الولي والبدر المضيء، عز الدين والإسلام أبو عبد الرحمن محمد بن الحسن بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم بن أبي القاسم المتميز الصعدي بلدًا والهدوي مذهبًا ومعتقدًا رحمه الله رحمة الأبرار وأسكنه فسيح جناته مع أوليائه الأبرار، ورفع منزلته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وتتلخص هذه الترجمة في ما يلي:
ولادته رحمه الله: في قرية بير الطجم برحبان صعدة في سنة 1317هـ سبع عشرة وثلاثمائة للهجرة، وقد نشأ بحارة التوت بمدينة صعدة، فقرأ القرآن على حي شيخه القاضي شيخ القرَّاء الأستاذ محمد بن أحمد الطاهري رحمه الله، وتخرج على يديه، وحفظ القرآن حفظًا متقنًا غيبًا على القراءات السبع المشهورة وجوده حتى صار شيخًا للقرآن، وعلى حي والده الحافظ الزاهد العابد الحسن بن إبراهيم المتميز رحمه الله، ثم كرس جهوده وفرغ أوقاته في طلب العلم الشريف وأقبل بكليته وشغف به وعكف عليه، ولم يمارس أي عمل من الأعمال الدنيوية حتى اجتهد في كل العلوم المنطوق منها والمفهوم، والمعقول والمنقول في النحو، والصرف، والمعاني، والبديع، والمنطق، واللغة، والأصولين، والتفسير، والحديث، والفقه، والفرائض، ومعرفة رجال الرواية، والتأريخ، والسير، ومعرفة الأوقات، أخذها من مشائخه العلماء الأعلام، منهم: سيدي العلامة الشهير محمد بن إبراهيم المؤيدي الملقب (ابن حورية) وأجازه إجازة عامة في كل مقروءاته ومسموعاته ومستجازاته، وقرأ أيضًا على شيخه المولى العلامة إمام المحققين الحسن بن حسين الحوثي الضحياني رحمه الله وأجازه إجازة عامة، كما قرأ أيضًا جل مقروءاته عن شيخه الوالد العلامة الشهير، ومربي الكبير والصغير، عالم علماء صعدة في عصره وأوانه، شرف الإسلام، الحسن بن محمد سهيل الصعدي (بلَّ الله ثراه وجعل الجنة مقره ومثواه) وأجازه إجازة عامة أن يروي عنه ما صح له من مسموعاته ومستجازاته وما أسمعه هو على مشايخه، وقرأ أيضًا على شيخه الولي بن الولي، العابد الزكي، مولانا العلامة فخر الدين والإسلام عبد الله بن حسين الشهاري رحمه الله وأجازه إجازة عامة في كل مسموعاته ومقروءاته، كما أجازه أيضًا سيدي العلامة عبد الله بن أحمد المؤيدي الملقب (بابن حورية) إجازة عامة في كل مسموعاته ومستجازاته، وأجازه العلامة المؤرخ الشهير عبد الواسع بن يحيى الواسعي إجازة عامة في كل ما له من رواية أو دراية أو إجازة أو سماع أو معقول أو منقول أو فروع أو أصول، وبما اشتمل عليه من (الدر الفريد ومتفرقات الأسانيد) وله رحمه الله إجازة في ما ذكرنا.