هذا وقد أفنى عمره واستغرق أوقاته في الدرس والتدريس والعبادة لخالقه والتعظيم والتقديس، وقسَّم أوقاته: النهار للتدريس والليل للعبادة ودرس القرآن، وكان رحمه الله يقضي عطل الخميس والجمعة في الإرشاد والتعليم في الأرياف، ولازم على ذلك طوال عمره رغم شيخوخته وكبر سنه، مشيًا على قدميه، متنقلًا من قرية إلى قرية، ويعلِّم الصغير والكبير والذكر والأنثى، ويسمع لهم الصلاة، ويأمرهم بالواجبات، وينهاهم عن المنكرات، وعن اجتماع الرجال بالنساء في المجتمعات، كما كانت عادات بعض أهل البوادي بلا إنكار، حتى أنهم إذا علموا بوصوله إلى قرية تدافعوا إليه صغيرًا وكبيرًا، ذكرًا وأنثى فيتعلمون منه، ويسترشدون في أمور دينهم ودنياهم، وصلح على يديه الكثير والكثير من السادة الحمزات والقبايل، وله أوراد وأدعية معلومة في أوقات معلومة، ودام عليها لم يتوان عنها ولم يشغله عنها شاغل إلى أن توفاه الله، وكان ترد عليه أسئلة كثيرة ويجيب عليها في الحال غير متردد فيها ولم يخالجه شك ولا ارتياب، وله رحمه الله جوابات مفيدة على الأسئلة التي أوردها الإمام البحر الخضم.