مرجع الأسانيد وشحاك الملحدين، وإمام أهل اليقين، مولانا الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة صلوات الله عليه في كتابه المسمى بـ (الشافي) على فقيه الخارقة المتشبث بالشبه والأباطيل وهي مائة سؤال أجاب عليها رحمه الله بجوابات شافية، وكان لا يفتر لسانه عن ذكر الله ودرس القرآن عن ظهر قلب في كل لحظة، قاعدًا، وماشيًا، في الخلا أو في الملا، وكنت أسمع عنه من بعض الأخوان أن له كرامات وفضائل فأستحي أن أسأله عن شيء منها، وفي يوم من الأيام سألته عما كنت أسمع عنه فأخبرني ببعض منها واستكتمني حين الححت عليه، فمما أخبرني به: أنه ذات ليلة بات في رحبان، وفي أثناء الليل خرج إلى المسجد كعادته إلى أن ظهر الفجر فأذن وركع وانتظر هنيهة لمن يصلي معه جماعة فلم يجد أحدًا فدعا الله أن يسهل من يصلي معه، فإذا هو يحس بحركة من جانبه الأيمن، فقال في نفسه: هذا من الصالحين فأقام الصلاة وتوجَّه وكبر، فإذا بأصوات يكبرون معه ويتابعون ويركعون ويسجدون معه، لهم رجة ملأت الجامع، فتخيل له أن الجامع مليء بالمصلين، فلما أن تم صلاته التفت خلفه فلم يجد أحدًا، كما أخبرني من أثق به أنه شاهد ليلة وفاته رحمه الله نورًا ساطعًا من على منزله شاقًا عنانه فصار يفكر في ذلك النور وإذا برايحة طيبة أريجها لم يجد لها مثيلًا في روائح الدنيا، فقال في نفسه: إن لهذه النور وهذه الرائحة شأنًا عظيمًا، وما إن خرج إلى المسجد لصلاة الفجر فإذا بمخبر يقول: توفي سيدنا محمد، فسأل عن وقت وفاته فإذا هي ساعة ما شاهد ذلك النور الساطع، وله كرامات جمة تركتها خوف الإطناب، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويقول كلمة الحق رغم كل معاند ومغرض حتى في محاضر الأمراء ومجالسهم ومجتمعاتهم لا يخاف في الله لومة لائم، وإذا علم أو سمع بمنكر أو معاصي يقصد أهلها إلى محلاتهم وعقر دورهم فينهاهم عن ذلك كائنًا من كان ليلًا أو نهارًا، وكان مشغوفًا بحب آل محمد، وكافح وناضل على حبهم والتمسك بهم وبالمذهب الزيدي بكل جد واجتهاد، ولا زال يحث أولاده وغيرهم على التمسك بالعترة النبوية، والاهتداء بهديهم والمحافظة على العقيدة الإسلامية الصحيحة حتى آخر لحظة من حياته وفي حال مرضه الذي توفي فيه، ولا زال ملازمًا لزيارة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ومن في مشهده من الأئمة الأطهار والعلماء الأفاضل من أهل البيت وغيرهم كل يوم، وإذا اشتغل عن الزيارة بالنهار يقوم بها في الليل والناس نيام وتفتح له الأبواب بدون سبب كما أخبر ني هو بها شفاهًا، وكان بارًا بوالديه في حياتهما وبعد وفاتهما بالزيارة لهم كل أسبوع، وإلحاقهما بكل أنواع البر من الدعاء والصدقات وتلاوة القرآن ويشركهما في كل تلاواته وإخراج الصدقات وفي كل قربة والحج والعمرة وغيرها من أنواع البر، وفي آخر مدته لازم على الحج والعمرة وزيارة الرسول ً وأهل بيته الأئمة الأطهار. حج في عمره ما يزيد على خمس عشرة حجة له ولوالديه خاصة، لم يحج أجيرًا قط، وكان يبذل له المال الكثير على أن يحج أجيرًا فلم يقبل ذلك، وكان كهفًا لليتامى والأرامل وملاذًا للضعفاء والمساكين، وكفل عدة أيتام يكسوهم ويقوم بأودهم حتى بلغوا رشدهم ويخدم الأرامل ويقضي حوائجهم ويتحملها على ظهره إلى مساكنهم، مدى السنين والأعوام، ويقدم حاجاتهم على نفسه ولا سيما أرامل أهل البيت النبوي، يقبل عليهم بأخلاق حسنة ووضاعة وسكينة ووقار، عاش سعيدًا ومات حميدًا كما لا يخفى على كل من عرفه وعاصره، كان يحترم الصغير والكبير ولا يرى لنفسه على غيره مزية. وفي عام 1353هـ تأسست المدرسة العلمية بجامع الإمام الهادي إلى الحق، وكان ممن أسسها وأول من تأسس من مشائخها، حيث عكف على التدريس بجامع الإمام الهادي وجامع التوت بوضاعة، وإقبال على التلاميذ بحسن أخلاق، وترغيب للطلبة والنزول عند رغباتهم وموافقتهم في الأوقات التي يرغبونها، وسنذكر بعض من درس عليه، وتخرج على يديه، ومن استجازه منهم، فممن درس عليه السيد العلامة صلاح بن يحيى عامر وأجازه إجازة عامة، وسيدي العلامة حسن بن علي الحجازي وأجازه إجازة عامة، وحي السيد العلامة الشهيد يحيى بن قاسم الحوثي، وأخيه أحمد وأجازهما إجازة عامة، وسيدي العلامة مفتي لواء الشام إسماعيل بن أحمد المختفي وأجازه إجازة عامة في كل مسموعاته ومقروءاته ومستجازاته، وسيدي العلامة شرف الإسلام الحسن بن علي عباس المصتكا قرأ عليه جلة مقروءاته وأجازه إجازة عامة في كل مقروءاته ومسموعاته، والسيد العلامة يحيى بن عبدالله راوية الذماري، والسيد العلامة إبراهيم بن علي الشهاري، والقاضي العلامة علي بن إسماعيل الحشحوش، والقاضي العلامة الحسن بن يحيى سهيل، والسيد العلامة الأديب عبد الرحمن بن حسين شايم، والأخ العلامة إسماعيل بن قاسم المتميز الملقب إسحاق، والأخ العلامة عبد الله بن أحمد الذويد، والقاضي أحمد بن محمد مرق، والقاضي علي الشعباني، والأخ عبد الله بن أحسن