فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 736

هو العلامة الفاضل محمد بن قاسم بن الوجيه بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن حسين بن القاسم بن أحمد بن المتوكل على الله إسماعيل، مولده في مدينة شهارة في شهر رمضان سنة 1338هـ، وبه نشأ ودرس القرآن على الشيوخ الأفاضل: حسن بن محمد الأكوع، ويحيى بن محمد الأكوع، وعلي بن محمد النعماني، ثم درس المتون على والده قاسم الوجيه وحفظها غيبًا، ودرس العربية والتصريف والفروع وأصول الدين وأصول الفقه، وكتب الحديث عن الآل على والده وعمه العباس الوجيه وشيخه العالم الكبير محمد بن إسماعيل بن عبد الله المتوكل، وأخذ سنن أبي داود وعمدة ابن دقيق العيد على العلامة محمد المقدمي، ثم ارتحل بعد وفاة عمه العباس سنة 1357هـ إلى معمرة، فدرس فيها جميع فنون العلم، وأخذ شرح الخمسمائة آية للنجري على العلامة الفاضل أحمد بن محمد الشرفي، كما أخذ في الحديث على القاضي العلامة يحيى محمد لطف شاكر (الروض النضير) ، وأمالي أبي طالب، والمجازات النبوية للشريف الرضي، وغيرها من الكتب على غيرهم من الشيوخ، ومن أهمهم: العلامة أحمد بن قاسم الشمط، والعلامة مطهر الكحلاني والعلامة يحيى الأشول.

قال السيد العلامة محمد بن العباس الوجيه في [مجموع تراجمه] عن المترجم إنه في صنعاء قرأ كثيرًا وكذلك في تعز على سيدي العلامة محمد بن محمد زبارة، وعلى الأخ العلامة عبدالله بن عبد الكريم، والسيد العلامة علي مجلي، وأجازه كثير من العلماء وهو يتمتع من صغره بهمة عالية وذكاء وقاد ورغوب في العلم شديد فاق بها أقرانه، وبينما كان يحضر لدي في بعض الدروس بشهارة إذ صار شيخي وهو الآن في طليعة العلماء الكبار، ومن جملة الأساتذة الكرام بمدرسة شهارة.

قلت: وقد عمل على التدريس والقيام بأعمال وقف جامع شهارة من سنة 1365هـ، إلى سنة 1381هـ، أسهم خلالها في تأسيس المدرسة العلمية بشهارة، حيث سافر مع العلامة محمد بن يحيى المظفر (حفظه الله) وبعض أقرانه إلى صنعاء للمطالبة بإنشاء مدرسة علمية بشهارة، فتم لهم ما أرادوا وعين عدد من الشيوخ للتدريس في شهارة بالمدرسة استمرت حتى قيام الثورة، وتخرج منها العشرات من العلماء والقضاة، كما أسهم خلال الفترة في العديد من الأعمال الخيرية على رأسها صف وتعبيد طريق القشبة شهارة بالحجارة لتتسع للمارة والماشية أثناء قيامه بأعمال عامل شهارة بالنيابة.

وفي سنة 1381هـ تولى حكومة آنس بعد وفاة والده بعد أن مارس القضاء مساعدًا له، وبقي بها إلى قيام الثورة سنة 1962هـ ، تولى بعدها حكومة قضاء بلاد البستان والحيمتين وبني مطر فترة أربع سنوات، ثم تعين رئيسًا لمحكمة لواء صنعاء فترة طويلة، ثم رئيسًا لمحكمة استئناف الحديدة لمدة سنة وبضعة أشهر، أعيد بعدها رئسيًا لمحكمة استئناف لواء صنعاء سنة 1410هـ ، أحيل بعدها إلى التقاعد، فكتب السيد الشاعر الأديب قاسم بن إسماعيل بن يحيى المتوكل -من أبناء شهارة يسكن صعدة حاليًا يعمل في الواجبات- قصيدة استياء من قرار التقاعد قال فيها:

إن يكن قاعد النظام أبا العباس

فليثأر القضا ويغار

فهوللناس مشعل يستضيء

الناس منه ويستقيم القرار

زانه العدل في القضاء كما قد

زانه حين قاعدوه الوقار

أينما كان فهو للعلم

مصباح وللدين والتقى منار

ساد في الناس إذ تبنى من العز

مكانًا تهابه الأخطار

وبأخلاقه التي يستضيء الصبح

منها جماله والنهار

فعليه الإله صلى دوامًا

ما تثنى غصن وغنى هزار

وبقي المترجم بعد تقاعده عاكفًا على التدريس ونشر العلم والإسهام في الأعمال الخيرية، وله من المؤلفات:

1- (تحفة الإخوان في ذم المطرب من الألحان) ألفها في شبابه وقد ذيلها بشرح العلامة المرحوم محمد بن علي الشرفي [مخطوط] منها نسخة بمكتبة السيد محمد بن محمد الكبسي.

2-منسك الحج أسماه (زاد المسافر لمن أراد حج بيت الله الزاهر) وهو كتيب وطبع بالسودان واستفاد منه الكثير من حجاج بيت الله الحرام.

3- (المنهاج السوي منظومة الهدي النبوي) في الفقه والحديث طبع وصدر عن دار الحكمة.

تخرج على يديه عدد من التلاميذ النجباء، وكان رحمه الله رمزًا ومنارة يفد إليه المستفتون وطلاب العلم، حيث كانت مجالسه عامرة بالعلم والأدب رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت