فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 736

الجامع الكبير بشهارة كان الابتداء في بنائه في 4 محرم سنة 1015هـ، وتمامه في العشر الأواخر من نفس السنة. قال صاحب سيرة القاسم بن محمد المسماة (بالنبذة المشيرة) : أمر الأمام بابتداء عمارته ولا يجد من أجرته إلا خمسة كبار (مائتي درهم إسلاميًا) فحصل الإمداد من فضل الله سبحانه بكثرة النذور، وساق معظم حجارته من خارج الباب.

إلى أن يقول: وكان فيما ذكر أن في الناس قلةً حتى أن كثيرًا ممن وقف على أساسه المقدس استبعد حاجة الناس إليه بكبره، ولكنه بعد ذلك امتلأ بالناس، ثم أصلح الإمام مع المسجد المناهل والمنارات للقراءة وبعد تمامه كان غالب أوقاته التدريس فيه، وكان يحضر مجلسه الشريف عيون هم خير أهل الأرض في زمنهم (رضوان الله عليهم) كولده الإمام محمد (ع) ، والسيد الحسن بن شرف والسيد صلاح الدين صالح بن عبد الله، والسيد الحبر أحمد بن محمد الشرفي، والسيد محمد بن علي بن عشيش الحوثي الحسيني، والسيد علي بن إبراهيم الحيداني، والسيد الحسين بن علي الجحافي، والسيد الأديب العلامة صلاح بن عبدالخالق الجحافي، والسيد العلامة عبدا لله بن محمد المحرابي، وأخويه: الحسن والحسين، والسيد ناصر بن محمد القاسمي المعروف بصبح، والقاضي العلامة عامر بن محمد الذماري، والقاضي سعيد بن صلاح الهبل، والقاضي عبد الهادي بن أحمد الثلائي، والقاضي الحسن بن سعيد العيزري، والقاضي علي بن محمد الجملولي، والقاضي صلاح الشدادي، والقاضي علي بن حسين المسوري، والقاضي سعد الدين المسوري، وغيرهم في طبقتهم وفي بعدها من عيون العلماء ممن يطول ذكرهم (النبذة المشيرة ص 322 إلى 323) .

وقال في ص 336: ثم بعد عمارة الجامع المبارك ابتدأ عليه السلام بيوته الشريفة وما يتعلق بمرافق وفوده وجنوده، ثم أسس بعد ذلك السمسرة في الهجر قل مثلها في العمائر، ووقفها على الجامع إلى أن يقول بعد تأسيس جامع الهجر: وأحيا وادي صومل، ثم غيره في وادي وعار، وأعمال بطنة حجور بأنفاق من أملاكه أكثر من بيت المال، إلى أن يقول: ولقد كان أكثر قوت الوافدين والقاصدين والملازمين الأرز الكثير ولأهل المدرسة المنصورية كذلك أي من هذه المزارع التي أحياها. تلك لمحة عن شهارة و عن تأسيس جامعها، وتأريخها كبير يصعب الإحاطة به في هذه العجالة، ويمكن للمتتبع أن يجد من ذلك الشيء الكثير في كتاب (سيرة الأميرين) لمفرح بن أحمد الربعي، وفي (سيرة الأمام الحسن بن داود) للزريقي، وفي سيرة الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد المسماة (النبذة المشيرة) وسيرة ولده الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم المسماة (الدرة المضيئة) ، وفي سيرة الإمام المتوكل على الله إسماعيل المسماة (تحفة الأسماع والأبصار) ، وفي غيرها من الكتب التي أرخت للدولة القاسمية و الغزو العثماني لليمن، آخرها سيرة الإمام المنصور محمد يحيى حميد الدين وسيرة ولده يحيى حميد الدين، وانظر أيضًا (مجموع بلدان اليمن و قبائلها) للحجري تحت عنوان (الأهنوم) ص 95 إلى 96.

ومن آخر الكتابات ما كتبه الأكوع في (هجر العلم) الذي يقول: ازدهرت شهارة بالعلم في عهد الإمام القاسم بن محمد، وفي عهد ابنه المؤيد و سائر إخوته وأولادهم، وكانت مقصودة لطلب العلم من أماكن مختلفة من اليمن حتى صارت من أعظم معاقله، وكان فيها عدد من الكتب النفيسة؛ لأن الإمام القاسم وأولاده كان فيهم الكثير الطيب من العلماء، فاجتمع لهم بحكم توارث الإمامة و الرئاسة فيهم من الكتب ما لم يجتمع لأحد غيرهم (الهجر ص 1095) .

لكن الأكوع شأنه في الحديث عن الهجر العلمية في اليمن يميل كثيرًا و يتحامل على كل أئمة الزيدية والشيعة الذين اشتهروا بولائهم لآل البيت، و يتعمد الكذب أحيانًا إذ يقول: كما أنتشر فيها -أي شهارة- علم السنة، وذلك بعد مهاجرة الإمام المجتهد المطلق محمد بن إسماعيل الأمير رحمه الله إليها سنة 1140هـ، بعد عودته من مكة المكرمة، وتصدر للتدريس في شهارة وقصده الطلاب من سائر هجر الأهنوم المعروفة آنذاك فانتشر فيهم علم السنة و انتفعوا به، وحافظوا على التمسك بها في شهارة وبقية هجر الأهنوم، واستمروا على هذه الحال حتى جاء الإمام المنصور محمد بن يحيى حميد الدين إلى الحكم وسكن الأهنوم ثم القفلة، فكلف القاضي عبدا لله أحمد الشماحي وعلماء آخرين كانوا مقيمين عنده للانتقال إلى شهارة وغيرها في الهجر لنشر العلم وتدريس مذهب الهادوية الزيدية، وحوربت علوم السنة حتى اختفت وتوارى العاملون بها حتى لم يبق أحد يعمل بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت