وكانت دعوة الإمام الأعظم المهدي لدين الله رب العالمين محمد بن القاسم الحسيني الحوثي (صلوات الله عليه) سنة 1298هـ عقب وفاة المتوكل على الله المحسن بن أحمد (رحمه الله ورضي عنه) ووفاته في شهر رجب سنة 1319هـ، ومشهده بجبل برط مشهور مزور، وكان انتقاله من السر من نواحي صنعاء اليمن، فهاجر إلى الله مجاهدًا في سبيل الله داعيًا إلى كتاب الله وسنة رسول الله، وبعد استقراره بجبل برط أهرع إليه العلماء الأعلام من علماء ضحيان وصعدة وصنعاء وحوث وغيرها من الأقطار، ولم يزل داعيًا للأمة إلى سبيل نجاتها مبينًا للخلق ما افترض الله عليهم من أعلام هداتها حتى قبضه الله إليه، وقد كان حبس هو وأعلام اليمن بعد وفاة المتوكل على الله، وممن حبس معه السيد العلامة أحمد بن محمد الكبسي، والإمام المنصور بالله محمد بن يحيى حميد الدين غدرهم الترك بصنعاء وبقوا في الحبس سنين، ثم خارجهم الله تعالى في خبر طويل لا يسع الحال ذكره. تمت والله أعلم. نقلًا من خط مولانا شيخ الإسلام مجد الدين بن محمد المؤيدي (أيده الله وحفظه) آمين. كتبه الفقير إلى عفو الله صلاح فليتة.
ترجمة أخرى: وبعد فهذه نبذة نلمح فيها إلى يسير من ترجمة المؤلف عليه السلام، فهو الإمام المجدد للدين أمير المؤمنين المهدي لدين الله رب العالمين، محمد بن القاسم بن محمد بن إسماعيل الحسيني الحوثي، ينتهي نسبه إلى الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة (عليهم السلام) ، وسيأتي في ديباجة الكتاب؛ أخذ العلم عن والده، وعن الإمام المنصور بالله أحمد بن هاشم، وعن الإمام المنصور بالله محمد بن عبد الله الوزير، وعن السيد العلامة عالم اليمن محمد بن محمد الكبسي، وعن السيد العلامة الولي محمد بن إسماعيل الحوثي الملقب بعشيش، وعن القاضي العلامة أحمد بن عبد الرحمن المجاهد، وعن القاضي العلامة أحمد بن إسماعيل القرشي العلفي وغيرهم كثير، كانت دعوته عليه السلام عام 1298هـ، عقيب وفاة الإمام المتوكل على الله المحسن بن أحمد (رضي الله عنه) ، ووفاته يوم الجمعة في شهر رجب سنة 1319هـ، ومشهده بجبل برط، وكان انتقاله من السر من مخاليف صنعاء، وقد كان غدر به الأتراك ومعه علماء اليمن فسجنوهم، ومنهم السيد العلامة مفتي اليمن أحمد بن محمد الكبسي، والإمام المنصور بالله محمد بن يحيى حميد الدين، ولبثوا في السجن سنين، ثم يسر الله خروجهم وفرج الله على الإسلام والمسلمين بإطلاقهم، وبعد ذلك انتقل الإمام من صنعاء حال جهاده للأتراك إلى جبل برط، وبعد استقراره اجتمع العلماء الأعلام وذوو الحل والإبرام، وبايعوا بالإمامة العظمى، منهم إمام الأعلام وفخر سادات الأنام عبد الله بن أحمد المؤيدي العنثري البصير الملقب بمشكاع، وشيخ الإسلام القاضي العلامة محمد بن عبد الله الغالبي، والسيد العلامة الرباني الحسين بن محمد الحوثي، والسيد العلامة الزاهد الحسين بن عبد الله الشهاري، وأعيان علماء اليمن، وهاجر إليه الجم الغفير، منهم السيد العلامة نجم العترة الحسين بن محمد الحوثي، والسيد العلامة المجتهد علي بن يحيى المؤيدي العجري، ووالدنا العلامة [الولي] محمد بن منصور المؤيدي، وغيرهم كثير من نواحي صنعاء وحوث وصعدة وضحيان. ثم ذكر الآخذين عنه وقد تقدموا.
قال السيد العلامة المطهر بن القاسم بن الإمام المهدي (رضي الله عنهم) مالفظه: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، الحمد لله الذي جعل أهل البيت المطهرين قرناء الكتاب، وجعلهم ورثة الأنبياء وحجة على الخلق [يهتدى] بهم عن طرق الشك والارتياب. وبعد..
فإني لما اطلعت على تاريخ الآباء الكرام وسيرهم المنبئة على السمو، والانتظام وعلى علو همتهم في نشر العلوم وملازمة رضاء الله الحي القيوم علمت أن ذلك المنهج والوصف مما يحمل المرء على الاقتداء بهم والاهتداء بهديهم، والتشبه ببعض أفعالهم وسيرهم وإلى الرغوب إلى معالي هممهم ونيل بعض عملهم، فسنح لي من ذلك أن أحرر تاريخ آبائي ما سمعت، وروي لي من سيرهم المبرورة وعلو هممهم المشهورة في نشر العلوم والسير المرضية القائمة الرسوم.