فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 736

أما تاريخ والدنا الإمام المهدي (رضي الله عنه) فأشهر من نار على علم، أقر له الموالف والمخالف بالقدم الراسخة بالعلم والاجتهاد، ولم يبلغ درجته واجتهاده أحد من علماء زمانه، أروي عن الوالد العلامة المشهور أحمد بن يحيى العجري أنه كان الإمام يملي شرح الأزهار غيبًا قلبًا وحاشية، وأنه ممن أملاه عليه وقرأه لديه، وعن القاضي العلامة محمد بن عبدالله الغالبي وغيرهم ممن لازمه من العلماء المبرزين وجالسه أنه عند الاختبار له في القيام بالخلافة أفحم كل عالم حبر، وأنه ما سئل عن شيء من العلوم -حتى التي هي من مسائل المعاياة الغامضة المشكلة على العلماء من كل فن- إلا أجاب فيها، وأنهم ما شبهوا علمه إلا بالإمام الهادي عليه السلام وبركته وقد كانت هجرته من مدينة صنعاء لما اعتورتها الأتراك والدول الذين ليسو على الحق ولا من أهل البيت، وقد كان حبس الإمام المهدي مع جملة من العلماء والفضلاء لئلا يدعو بعد الإمام المتوكل المحسن بن أحمد منهم أحد وعزموا بهم إلى الحديدة، وبعد سنتين فرج الله عنهم بالإطلاق، فهاجر إلى برط ووردت إليه المكاتبة والمراسلة من العلماء بالقيام بالخلافة فأبى، ولم يتركوا له عذرًا وألزموه الحجة، فسار بسيرة الأئمة الأبرار، ونشرت دعوته في جميع الأقطار، وأجابه العلماء والرؤساء والأخيار، ولا برح داعيًا للأنام مرشدًا لجميع أهل الإسلام حتى توفاه الله تعالى، لم يسفك دمًا ولم يهتك حرمًا، ولم يتول لنفسه من الحطام ولا بيت المال إلا حلالًا من سعي نفسه ورزقه وصرف الواجبات في أهلها، لم يقبض شيئًا منها، وسيرته وبركاته عند العلماء وقته في الدفاتر وسؤالاتهم وجواباته، وله التصانيف والجوابات والأسئلة المشكاة النورانية والسؤالات الضحيانية ورسائل غيرها، وبركات علمه واشتهار سيرته أظهر من نار على علم، ولم يتعرض له أو غيره، ولما واذنه الإمام المنصور بالله بالولاية ووصل إليه أهل الشورى لذلك من العلماء وأهل الرأي أذن له، واتخذ وإياه، وكان شيخه في العلم، وهو من الأسرى معه في حبس الأتراك، وسيرته محمودة مرضية، ولا زال في نشر العلم والتعليم حتى توفاه الله في تأريخ 10 رجب سنة 1319هـ.

وله ذرية من الذكور كثيرون أكثرهم ماتوا قبله صغارًا، وأما المشهورون منهم فأولهم: سيدي ووالدي العلامة القاسم بن المهدي رحمه الله، ولادته سنة (1284هـ) عاش في طلب العلم الشريف على يد والده وبلغ رتبة العلماء مع صغر سنه، وكان من الأجواد الملازمين العبادة والعزلة عن الناس في بيته، وكان لا يفارق والده في سفر ولا حضر ولا قراءة ولا غيرها، له سجية الأخيار الأبرار مائلًا عن الدنيا وشغلتها حتى توفاه الله إلى رحمته ودار كرامته بعد والده في تاريخ 10 شهر رجب سنة (1319هـ) ، وقبره بجواره وجنبه في المشهد المبارك مزور مشهور.

ومحمد بن المهدي لدين الله (رضي الله عنه) حدوثه في شهر جمادى الآخرة سنة (1282هـ) وكان نشأته المباركة من صغره ومن العلماء الأخيار أهل المجد والاجتهاد، وله اليد الطولى في العلم على يد والده للقراءة والدرس والتدريس، وله كرامات عديدة وكان مشهورًا مذكورًا كريمًا لا يبقى في يده شيئ إلا أنفقه، ملازمًا للجهاد وطلب العلم والاجتهاد حتى توفي في سنة (1323هـ) في حال محاصرة للأتراك بصنعاء في بيت معياد، ولديه من العلماء الأعلام من الشام واليمن بمجلسه وملازمته لشهرته وحسن سيرته، وتوفاه الله وهو ضاحك مستبشر، وهو يتلو قوله تعالى: {يبشرهم ربهم برحمة منه …} إلخ، يقول: مرحبًا بكم. من رواية سيدي العلامة محمد بن إبراهيم حورية، وهو في حضرته، وفي طرفه واضع رأسه، وله كرامات لا تتسع لها الأوراق.

الوالد العلامة الصارم إبراهيم بن المهدي (رضي الله عنه) وتوفي قبل والده سنة (1318هـ) ، بعد رجوعه من الحج وتمامه، ولادته في رابع جمادى الآخرة سنة (1287هـ) ، النشأة المباركة واليد الطولى في البذل والكرم والعلم والعمل، قراءته على يد والده من جملة إخوته، وله الفهم والحدة الخارقة وبلغ درجة العلماء وأهل الاجتهاد من علماء وقته وبه مناجاة ومواعظ بينه وبين خالقه وفكرة خارقة، ومنشورات، ورسائل، وإجازة من علماء ضحيان ولإخوته الكرام، ومن الإمام المهدي وغيرهم، وكان حاكمًا للإمام المهدي معتبرًا، وله من الكرامات ما لا يخفى ولا يحصى، هؤلاء الثلاثة إخوة من أم وأب ووالدتهم الحرة المؤمنة الطاهرة فاطمة بنت محمد مبارك صوفان من أهل فج جبل كحلان عفار وكانت صوامة قوامة (رحمها الله) .

الوالد العلامة يوسف بن المهدي رحمه الله حدوثه يوم الخميس 17 شهر رمضان سنة (1285هـ) وتوفي بعد إيابه من جهاد محاصرة صنعاء مع أخيه محمد بن المهدي وابن أخيه علي بن القاسم بن المهدي وهم ملازموهم، وكان سيدًا نجيبًا عالمًا عاملًا ملازمًا لوالده طول عمره في التدريس، وكان له ولاية الحكومة من بعد وفاة والده من الإمام المنصور حتى توفي، وله السيرة الهاشمية والشهامة النبوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت