يُعد جامع الإمام الهادي من أهم جوامع اليمن وأقدمها وأشرفها وأجملها، وذلك لما يحتويه من آثار رائعة، ونقوش فاخرة، وعمارة فريدة.
ويعود تأسيس هذا الجامع إلى أواخر القرن الثالث الهجري، أي قبل وفاة الإمام الهادي بنحو سنة، ومن المعروف أن الإمام الهادي عليه السلام أتى في عام 280هـ إلى صعدة، وأصلح بين قبائلها المتحاربة ووحدها، ويذكر المؤرخون أنه لم يؤسسه في مكانه الذي أُسس فيه إلاَّ عندما رأى في إحدى الليالي نورًا يتلألأ في تلك البقعة المباركة، فأسرع إلى بنائه بها، وتعتبر تلك البقعة في قلب مدينة صعدة.
وكان الإمام الهادي يقطن صعدة القديمة الواقعة تحت جبل تلمص.
ولم يتوفى عليه السلام إلا والجامع على قدر قامة الرجل، ثم أتمه أولاده من بعده، وكانت حدوده إلا ما يوازي قبة الإمام أحمد بن القاسم شرقًا، وقُبة الإمام المهدي علي بن محمد غربًا، وإلى محرابه المسامت لقبره شمالًا، ثم وسَّعهُ الإمام المهدي علي بن محمد الملقب بالإمام العابد رحمه الله، حيث قام بتوسعته مما يوازي قُبة أحمد بن القاسم رحمه الله شرقًا على ما هو عليه الآن.
وذلك ما بين عام 751-753هـ، حيث تقدر مساحته الحالية مع التوسعة التي قام بها الإمام علي بن محمد عليه السلام بـ (45) متر طولًا، و (8) متر عرضًا، وأمر بتشييد القباب على أضرحة أجداده (رضوان الله عليهم) ، وأمر القاضي العلامة عبد الله بن حسن الدواري بإعادة بناء الصومعة التي يقال: أنه بدأ تأسيسها في عصر الإمام الهادي عليه السلام، وهي التي تقع إلى الجهة الشرقية من قبة الإمام الهادي، ويبلغ طولها نحو (28) مترًا.
ثم قام الأمير شمس الدين بن الإمام شرف الدين ببناء الملحق الأمامي لجامع الإمام الهادي (مقدمة الجامع) وهو الجامع الداخلي الذي له جناحان يقع أحدهما إلى الجهة الشرقية، والآخر إلى الجهة الغربية، ويفصل بينهما فاصل شمسي ويتوسطهما صومعة يبلغ طولها حوالي 50 مترًا، ويبلغ طول كل واحد من هذين الجناحين 33 م طولًا و10م عرضًا، وأما مساحة المقدمة فتقدر بـ (45) م طولًا، و (18) م عرضًا، ويقع به 72 دعامة، و 99 عقدًا، بعد أن تم الأمير شمس الدين بناء ما يسمى بمقدمة الجامع أرسل إليه والده الإمام شرف الدين قصيدة شكر وعرفان على إكمال هذا المنجز المقدس الهام، نُقِشت هذه القصيدة على جدران التوسعة التي قام بها الأمير شمس الدين ومطلعها:
تقبل الله يا شمس الهدى حرمًا
عمرت لله فيه نور اللطف يشتعل