ويبدو أن حركة تجارة الآثار من مناطق اليمن الأثرية حرَّكَت عملية التنقيب غير الحكومية، حيث تم العثور على مومياء في أحد الكهوف الجبلية لم يعرف إلى أي العصور تعود، ولم يحصل التاجر الذي ينوي شراءها وتسويقها إلى الخارج إلا على صورة لها، ولم يعطه الوسطاء أي معلومات أخرى، ويظن بعضهم أن هذا الأسلوب من بدع النشطاء في سوق الاثار السوداء للفت انتباه المهتمين من الدول الأخرى إلى السوق اليمنية.
وحينما سئل أحد هؤلاء التجار عن شعوره وهو يعرض تاريخ بلاده للبيع في الخارج قال: كيف لا وابن أحد المسؤلين الكبار يتاجر بهذا التاريخ ونحن ليس عندنا حجم تجارته وأسواقه في فرنسا.
قررت الدولة اليمنية في الجنوب قبل قيام الوحدة اليمنية أن يكون عام 1990م عامًا لجمع المخطوطات اليمنية المبعثرة في المساجد والأسواق والمكتبات الشخصية، ولكن بعد الوحدة جمد هذا القرار، وبالجهود الشخصية المدعومة من الدولة استطاع الباحث العدني المرحوم عبدالله محيرز من بذل جهود كبيرة في عملية جمع عدد كبير من هذه المخطوطات لينشئ مركزًا للمخطوطات في عدن، مع محاولة وضع ببليوغرافيا لتسجيلها، وبوفاته تعرقلت هذه الجهود.
وبعد عملية نهب هذا المركز عُرض عدد كبير من مخطوطاته الإسلامية والحبشية والعبرية في الأسواق، وقد وصلت أعداد منها إلى أسواق لندن، واشترى بعض من الناهبين مخطوطات حبشية متوهمًا بأنها عبرية ويأمل في بيعها إلى اليهود الأوربيين، ويقول حامل هذه المخطوطات: إن مخطوطات التوراة المدونة على جلد غزال وبحجم كبير جدًا هي توأم لمخطوطة التوراة التي أهداها ياسر عرفات إلى رئيس وزراء إسرائيل إسحاق رابين في لقاء غزة.