فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 736

وقد رثاه كثير من العلماء الأعلام والسادة الكرام، منهم الإمام المنصور بالله محمد بن يحيى حميد الدين عليه السلام جاء فيها: الحمد لله الذي وهب نعمة وفضلًا، وسلب حكمةً وعدلًا، وجعل الموت تحفة الأبرار وزلفةً للجوار، والصلاة والسلام على من اختار الرفيق الأعلى، وعلى آله الفائزين بالقدح المعلاّ ما صعد عمود الإيمان بصبح ثقيل تجلى.

وبعد، فإنه ورد إلينا ما شَرِقت منه الأجفان بالدموع، واتقدت نيران الغضا في أحناء الضلوع وفاة من ألقت عليه الإمامة شعاعها، وتألقت عليه أجناس الفضائل وأنواعها، فيا له من خطب عمّ المتمسكين بصاحب الرسالة وخص شيعته الوصي وآله، ولم يسع غير الصبر والرضى بما حكم به الخالق وقضى، والموت حكم شامل فمن راحل ليومه ومن مدعو لغده، ولم يمت من خلف بعده أطواد العلم الشريف وأنصار الدين الحنيف وأقمار المذهب الشريف، فهو كالخالد وإن أصبح في الثرى وكالمقيم في أهله وإن أضحى في العراء، إلى إن قال شعرًا:

مصاب يمنع الجفن المناما

أعاد لنا بياض الصبح ليلا

لموت إمام أهل البيت حقًا

حليف العلم والتقوى إذا ما

سليل الطاهرين أبي المعالي

فيا لك حادثًا قد جل حتى

وأعظم وحشة أنا وجدنا

وأهل الجهل قد فاشوا وطاشوا

سأنصر ما حييت كتاب ربي

فصبرا أيها الأولاد صبرا

فكل فتى ستدركه المنايا

سلام الله يغشاه بخير

وخطب عم من صلى وصام

ومحَّق بعدها البدر التماما

وشمس الفضل كهلا أو غلاما

طغى بحر الظلام ضحى وطاما

وخير الناس خلقًا وابتساما

يكاد الخف أن يعلو السناما

بناء الفضل ينهدم انهداما

وشدوا للجهالات الحزاما

ومن يأباه نعرضه الحساما

عسى أن تدركوا فيه المراما

وما تبقي على أحد ذماما

ورحمته تحف به التزاما

وقال بعض العلماء الأعلام:

هذا ضريح إمام العلم والعمل

السابق القائم المهدي من ثبتت

سليل يحيى عماد الدين من شرفت

أكرم به من إمام قام منتصبًا

قد قام فينا بأمر الله مجتهدًا

فأعلن الحق والأحكام نفذها

وقرر المذهب الزيدي وانتشرت

أيضًا ومازال في التدريس منتصبًا

طالت على الهمم العلياء همته

فنال مانال آباء له سبقوا

ياقبره قد حويت الفضل أجمعه

وشرف الله أرض الزفق من برط

الصارم العالم إبراهيم من كملت

والقاسم العالم الميمون قدوتنا

فرحمة الله لازالت ترودهم

صلى الإله عليهم بعد جدهم

سباق غايات أهل الفضل عن كمل

له سجايا كمولانا الإمام علي

به ذمار على الأمصار والحلل

يدعو إلى نصر دين الواحد الأزلي

كي يظهر الدين بالخطي والأسل

وسار سيرة آل المصطفى الأول

أعلامه للورى في السهل والجبل

في كل وقت بلا عجز ولاملل

وطاولت في سناها شامخ القلل

في المجد في مقعد يعلو على زحل

بسابق من سلالة خاتم الرسل

بقبره وبنيه السادة المثل

به الصفات صفات المجد عن كمل

في الزهد والذكر والإخلاص في العمل

على الدوام وفي الأبكار والأصل

والآل طرًا كوبل العارض الهطل

وقد جمع حفيده السيد العلامة علم الإسلام القاسم بن أحمد بن الإمام المهدي (حفظه الله) بعضًا من سيرة الإمام مع ذكر مشائخه وإجازاته وطرق رواياته وغير ذلك من الجوابات، وأكثر هذه الترجمة نقلًا عنها (جزاه الله تعالى خيرًا) ولو استقصينا لخرجنا عن المراد وبالله التوفيق وحسبنا الله ونعم الوكيل.

انتهى، من خط الأخ العلامة السيد أحمد بن يحيى بن أحمد بن عبد الكريم بن حسن بن يحيى بن أحمد بن إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد الحسني (رضي الله تعالى عنهم) الملقب حجر، وفقه الله تعالى لصالح الأعمال.

تم بخط الفقير إلى الله تعالى أحمد بن قاسم بن أحمد المهدي، وفقه الله لصالح الأعمال والأقوال بتاريخ 27 شهر ذي الحجة الحرام سنة 1412هـ من هجرة سيدنا رسول الله (ص) وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وكتبه الفقير إلى الله تعالى قاسم بن أحمد بن المهدي الحوثي الحسيني، غفر الله تعالى له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات. آمين آمين آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت