7-في ترجمة المتوكل على الله إسماعيل قال: كان يميل في الأصول إلى التكفير بالإلزام، فترتب على ذلك أحكام جائرة في أهل اليمن الأسفل؛ إذ أنها في اعتقاده خراجية، يجوز للإمام أن يضع عليها ما يشاء لكون أهله أقاموا تحت أوامر الأتراك، وكان يقول: إنني أخشى أن يسألني الله عما أبقيت في أيديهم!!! فكانت هذه المقالة الباطلة -كما قال عبد الله بن علي الوزير في (طبق الحلوى) أساس كل ظلم، وكيف يجوز تكفير أناس ما رضوا بعقيدة فاسدة ولا نسلم بفساد عقيدة الأتراك …إلخ ثم قال: وقد أنكر على هذا الإمام كثير من علماء عصره، منهم ابن أخيه المؤرخ الكبير يحيى بن الحسين في كتابه (بهجة الزمن) ، ثم ذكر أن من أنكر على هذا الإمام أحمد بن علي الشامي، والحسن بن أحمد الجلال، وأخوه الهادي، وعبد القادر بن علي المحيرسي، وعبد العزيز الضمدي، والحسين بن عبد القادر، وطوَّل في ترجمتهم ليشنِّع على المتوكل إسماعيل، إلى أن يقول: تميز حكمه بالقسوة و لاسيما في اليمن الأسفل، على عكس حكم أخيه المؤيد الذي كان يتميز أحيانًا بالرفق و العدل كما ذكر يحيى بن الحسين: بأن الأمور تحولت في دولة المتوكل إسماعيل ومن لحقه إلى غير هذا في المشاطرة في أموال الناس بالنصف.
قلت: وكأن الأكوع نسي أنه سرد في ولاة المتوكل صالح بن سليمان بن علي الأكوع الذي استيقض من النوم وفي يده عشرون قرشًا، والحسين بن عبدا لله بن عز الدين الأكوع، وعبدا لله بن عز الدين الأكوع، وعلي بن عز الدين الأكوع، وقاسم بن علي الأكوع، ويحيى بن عبد الله بن عز الدين الأكوع (انظر تراجمهم في كتاب أعلام آل الأكوع ص45،56 ،71، 84،162،152،151) تجد أنهم كانوا جباة وعمال ووزراء المتوكل في تلك البلاد، فهل يا ترى كانوا ممن شاطر أموال الناس بالنصف؟ وإذًا فلماذا افتخر بهم وبسيرهم وشنّع على المتوكل فقط. أيضًا شنع على المتوكل تقتيره على أتباع مذهبه وأقاربه، وإنفاقه على كبار القوم من غير مذهبه، في تناقض واضح، وشنع عليه احتفاله بيوم الغدير، وسلك في مؤلفاته بنفس أسلوبه في التشكيك، وأضاف إليها مؤلفًا من بُنَات أفكاره لا نعرفه إلا منه أسماه (إرشاد السامع إلى جواز أخذ أموال الشوافع) انظر فصل الأكوع والمؤلفات في كتابنا (جناية الأكوع على العلم و العلماء) .
8-وشنّع على شيخ الإسلام أحمد بن سعد الدين المسوري، وقال: وكان من غلاة الشيعة والجارودية، وأردف فيه شيئًا من أقوال المقبلي ويحيى بن الحسين، وشنّع على رسالته (المنقذة من الغواية) المطبوعة المعروفة، وقال: إنه أول من أدخل أسماء أئمة اليمن من عند الإمام الولي زيد بن علي في خطبة الجمعة، وأول من أطلق لقب سيف الإسلام على أولاد الأئمة، ولقب سيدي على العلويين …إلخ.
وترجم للفقيه حسين بن يحيى حنش ليذكر أنه هجم على جماعة من السادة في شهارة وهم سكارى فقبض منهم البعض وهرب البعض، وأنه كان حسن الاعتقاد في الصحابة، صاحب أقوال سديدة وأنظار دقيقة، ويميل مع الدليل وإن خالف مذهب الهادوية، كمسألة رفع اليدين في الصلاة ووضع الكف على الكف، فإنه ذكر الأحاديث المشهورة في مقابل الحجة وهي حجة الهادوية!!!.
9-ترجم ليحيى بن الحسين بن القاسم ووصفه بالحافظ المحدث، وأنه صار أعلم علماء أولاد الإمام القاسم بن محمد وأحفاده من تنازل فيهم حتى اليوم، بعد أن نبذ التقليد و عمل بأحكام الكتاب و صحيح السنة !!! واعترض على القاضي أحمد بن سعد الدين المسوري، ولأنه و قع بينه وبين بعض علماء عصره منافرة و خصومة لميله بالعمل بالكتاب و صحيح السنة النبوية وهذا هو السبب في تجاهل مؤرخي علماء الزيدية المقلدين لذكره و الإشادة به؛ وذلك لأنه نصيرًا للسنة وأهلها، وسوط عذاب على الجارودية.
قلت: ومؤلفات يحيى بن الحسين دليل على عقليته وخصوصًا (بهجة الزمن) في التأريخ، وما نقل الأكوع عنها في مثالب معاصريه و غيرهم التي كانت ترتكز في الغالب على الأوهام والظنون، ولنا وقفات أخرى في هذا الباب.
10-كما أطال في تراجم يحيى بن الحسين بن المؤيد محمد بن القاسم ليقول بأنه كان رافضيًا جاروديًا، و يصفه بالتعصب، و في بعض التراجم التي حشاها بالانتقاص لأئمة المذهب الزيدي وبالأكاذيب التي لا أساس لها، كما ورد في تراجم كل من السيد يحيى محمد عباس، والسيد عبد الملك بن عبد الكريم المتوكل، والقاضي عبدا لله الشماحي، والسيد محمد بن عباس الوجيه، والسيد زيد الموشكي وغيرهم، ولم ينس كيل المديح لآل الأكوع وآل الآنسي إرضاءً لأمين الإصلاح ونائب رئيس الوزراء وقت التأليف، ولنا مع كل ذلك وقفة في (جناية الأكوع على العلم و العلماء) .