فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 1062

قال ابن كثير رحمه الله: وكان الوزير ابن العلقمي يجتهد في صرف الجيوش، وإسقاط اسمهم من الديوان فكانت العساكر في آخر أيام المستنصر قريبا من مائة ألف مقاتل .. فلم يزل يجتهد في تقليلهم، إلى أن لم يبق سوى عشرة آلاف [1] .

ب- المرحلة الثانية: مكاتبة التتار: يقول ابن كثير رحمه الله: ثم كاتب التتار وأطمعهم في أخذ البلاد وسهل عليهم ذلك، وحكى لهم حقيقة الحال وكشف لهم ضعف الرجال [2] .

ج-المرحلة الثالثة: النهي عن قتال التتار وتثبيط الخليفة والناس: فقد نهى العامة عن قتالهم [3] ، وأوهم الخليفة وحاشيته أن ملك التتار يريد مصالحتهم، وأشار على الخليفة بالخروج إليه والمثول بين يديه لتقع المصالحة على أن يكون نصف خراج العراق لهم، ونصفه للخليفة، فخرج الخليفة إليه في سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء، والأمراء والأعيان، فتم بهذه الحيلة قتل الخليفة ومن معه من قواد الأمة وطلائعها، بدون أي جهد من التتار.

وقد أشار أولئك الملأ من الشيعة الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكو أن لا يصالح الخليفة، وقال له الوزير ابن العلقمي: متى وقع الصلح على المناصفة لا يستمر هذا إلا عاما أو عامين، ثم يعود الأمر إلى ما كانت عليه قبل ذلك، وحسنوا له قتل الخليفة، ويقال: إن الذي اشار إليه بقتله الوزير العلقمي ونصير الطوسي [4] ، ثم مالوا على البلد فقلتوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والمشايخ والكهول والشباب، ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى، ومن التجأ إليهم، وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي، وقد قتلوا من المسلمين ما يقال إنه بضعة عشر ألف ألف إنسان أوأكثر أو أقل، ولم ير الإسلام ملحمة مثل ملحمة الترك الكفار المسمين بالتتار، وقتلوا الهاشميين، وسبوا نساءهم من

(1) البداية والنهاية (13/ 202) .

(2) البداية والنهاية (13/ 202) .

(3) منهاج السنة (3/ 83) .

(4) كان النصر عند هولاكو قد استصحبه في خدمته لما فتح قلاع الألموت وانتزعها من أيدي الإسماعيلية، البداية والنهاية (13/ 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت