إن شخصية عمرو رضي الله عنه الحقيقية أنه رجل مبادئ, غادر المدينة حين عجز عن نصرة عثمان, وبكى عليه بكاءً مُرًا حين قتل, فقد كان يدخل في الشورى في عهد عثمان من غير ولاية, ومضى إلى معاوية, رضي الله عنهما, يتعاونان معًا على حرب قتلة عثمان والثأر للخليفة الشهيد [1] , لقد كان مقتل عثمان كافيًا لأن يحرك كل غضبه على أولئك المجرمين السفاكين, وكان لابد من اختيار مكان غير المدينة للثأر من هؤلاء الذين تجرأوا على حرم رسول الله وقتلوا الخليفة على أعين الناس, وأي غرابة أن يغضب عمرو لعثمان؟. وإن كان هناك من يشك في هذا الموضوع فمداره على الروايات المكذوبة التي تصور عمرًا همه السلطة والحكم [2] .
بسم الله الرحمن الرحيم
1 -هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب, ومعاوية بن أبي سفيان وشيعتهما, فيما تراضيا فيه من الحكم بكتاب الله وسنة نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
2 -قضية علي على أهل العراق شاهدهم وغائبهم, وقضية معاوية على أهل الشام شاهدهم وغائبهم.
3 -إنا تراضينا أن نقف عند حُكم القرآن فيما يحكم من فاتحته إلى خاتمته, نحيي ما أحيا ونميت ما أمات. على ذلك تقاضينا وبه تراضينا.
4 -وإن عليًّا وشيعته رضوا بعبد الله بن قيس ناظرًا وحاكمًا, ورضي معاوية بعمرو بن العاص ناظرًا وحاكمًا.
5 -على أن عليًا ومعاوية أخذا على عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله, أن يتخذا القرآن إمامًا ولا يعدوا به إلى غيره في الحكم بما وجداه فيه مسطورًا, وما لم يجدا في الكتاب رداه إلى سنة رسول الله الجامعة, لا يعتمدان لها خلافًا, ولا يبغيان فيها بشبهة.
(1) عمرو بن العاص للغضبان, ص (490،489) .
(2) عمرو بن العاص للغضبان, ص (492) .