وفي رواية فلم يلبث إلا ثلاثا أو نحو ذلك، حتى قتل رحمه الله [1] .
وقال الحسن بن علي: قال لي علي -رضي الله عنه-: إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سنح لي الليلة في منامي، فقلت: يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد؟ [2] ، قال: ادع عليهم، قلت: اللهم أبدلني بهم من هو خيرا منهم، وأبدلهم من هو شر مني لهم، قال الحسن -رضي الله عنه-: فخرج فضربه الرجل [3] .
تفيد بعض أحاديث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التي تعد من دلائل نبوته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إخباره بأن عليا سيكون من الشهداء، فقد جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان على حراء، هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد» [4] ، وهناك أحاديث أخص من هذا الحديث، تخبر أن عليا سيستشهد بأرض العراق وتبين كيفية اغتياله أيضا، وهذا كله يبين صدق نبوة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وبأنه لا ينطق عن الهوى، وإنما يخبر بما أطلعه الله عز وجل عليه عن طريق الوحي، وقد أطلع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليا على ما سيحدث له، وقد آمن علي بذلك وأيقن، فكان يتحدث إلى الناس بذلك، فمما حدث من ذلك في العراق، إذ يروي عنه أبو الأسود الدؤلي، يقول أبو الأسود: سمعت عليا يقول: أتاني عبد الله بن سلام وقد أدخلت رجلي في الغرز، فقال لي: أين تريد؟ فقلت: العراق، فقال: أما إنك إن جئتها ليصيبك بها ذباب السيف، فقال علي: وايم الله لقد سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبله يقوله، قال أبو الأسود: فعجبت منه، وقلت: رجل محارب يحدث بمثل هذا عن نفسه [5] ، وحدث بهذا الحديث في ينبع قبل توليه
(1) المحن، ص (99) لأبي العرب، خلافة علي، عبد الحميد، ص (432) .
(2) الأود: العوج، اللدد: الخصومة.
(3) تاريخ الذهبي، عهد الخلفاء الرشدين، ص (649) .
(4) مسلم (4/ 1880) .
(5) تاريخ الذهبي، عهد الخلفاء الرشدين، ص (648) .