فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 1062

محمد حسين آل كاشف الغطاء أحد مراجع الشيعة الاثنى عشرية في هذا العصر: أن الإمامة منصب إلهي كالنبوة, فكما أن الله سبحانه يختار ما يشاء من عباده للنبوة والرسالة ويؤيد بالمعجزة التي هي كنص من الله عليه .. فكذلك يختار للإمامة من يشاء ويأمر نبيه بالنص عليه, وأن ينصبه إمامًا للناس من بعده [1] . فأنت ترى أن مفهوم الإمامة عندهم كمفهوم النبوة, فكما يصطفي الله سبحانه من خلقه أنبياء, يختار سبحانه أئمة, وينص عليهم, ويعلم الخلق بهم, ويقيم بهم الحجة, ويؤيدهم بالمعجزات, وينزل عليهم الكتب, ويوحي إليهم, ولا يقولون أو يفعلون إلا بأمر الله ووحيه .. أي أن الإمامة هي النبوة, والإمام هو النبي, والتغيير في الاسم فقط, ولذلك قال المجلسي: إن استنباط الفرق بن النبي والإمام من تلك الأخبار لا يخلو من إشكال [2] , ثم قال: ولا نعرف جهة لعدم اتصافهم بالنبوة إلا رعاية خاتم الإنبياء, ولا يصل عقولنا فرق بين النبوة والإمامة [3] , هذا قولهم في مفهوم الإمامة, ويكفي في نقده أنه لا سند لهم فيه إلا ابن سبأ اليهودي [4] .

أولًا: منزلة الإمامة عندهم وحكم من جحدها:

مسألة الإمامة عند أهل السُنَّة ليست من أصول الدين التي لا يسع المكلف الجهل بها, كما قرره جمع من أهل العلم [5] , ولكنها عند الشيعة الرافضة لها شأن آخر, ففي الكافي روايات تجعل الإمامة أعظم أركان الإسلام, روى الكليني بسنده عن أبي جعفر قال: بني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية, ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية, فأخذ الناس بأربع وتركوا هذا -يعني الولاية- [6] .

فأنت ترى أنهم أسقطوا الشهادتين من

(1) أصول الشيعة وأصولها ص 58.

(2) بحار الأنوار (26/ 82) .

(3) المصدر نفسه (26/ 82) .

(4) أصول الشيعة الإمامية (2/ 794) .

(5) غاية المرام للآمدي, ص 363, الاقتصاد للغزالي, ص 134.

(6) أصول الكافي (2/ 18) , رقم 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت