7 -وقد وفق الله عز وجل الآلاف من هؤلاء: إذ بلغ عدد من شهد معركة النهروان منهم أقل من أربعة آلاف -كما سيأتي بيانه بإذن الله تعالى- وذلك عندما عرفوا الحق, وزالت عنهم الشبهة بفضل الله, ثم بسبب ما أوتيه ابن عباس رضي الله عنهما من علم وقوة وحُجة وبيان, إذ وضح لهم بطلان ما احتجوا به, بتفسير الآيات التي تأولوها التفسير الصحيح, وبالسُنة النبوية المشرفة والتي توضح معاني القرآن الكريم [1] .
8 -قول ابن عباس رضي الله عنهما: وليس فيكم منهم أحد: [2] هذا نص صريح من ابن عباس في كون الخوارج لا يوجد فيهم أحد من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , ولم يعترض عليه أحد من الخوراج, والرواية صحيحة وثابتة, كما أنه لا يوجد أحد من علماء أهل السنة -على حد علمي- قال: إن الخوارج كان فيهم بعض أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , وأما الزعم أن الخوارج كان فيهم بعض الصحابة فذلك عند المذهب الخارجي, وليس لهم دليل علمي موثوق به على قولهم.
9 -تحديد المرجعية: في قول ابن عباس رضي الله عنهما: أرأيتكم إن قرأت عليكم من كتاب الله جل ثناؤه وسُنة نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما يرد قولكم أترجعون؟ , قالوا: نعم.
ففي كلام ابن عباس هذا درس مهم, ألا وهو تحديد المرجعية للمتناظرين حتى يمكن الوصول إلى نتيجة صحيحة من خلال المناظرة.
بعد مناظرة ابن عباس للخوارج واستجابة ألفين منهم له, خرج أمير المؤمنين علي بنفسه إليهم فكلمهم فرجعوا ودخلوا الكوفة, إلا أن هذا الوفاق لم يستمر طويلًا, بسبب أن الخوارج فهموا من علي رضي الله عنه أنه رجع عن التحكيم وتاب من خطيئته -حسب زعمهم- وصاروا يذيعون هذا الزعم بين الناس, فجاء الأشعث
(1) خلافة علي بن أبي طالب, عبد الحميد ص 307.
(2) خصائص علي بن أبي طالب, للنسائي, ص 200, إسناده حسن, للبلوشي.