فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 1062

بن قيس الكندي إلى أمير المؤمنين, وقال له: إن الناس يتحدثون أنك رجعت لهم عن الكفر, فخطب علي رضي الله عنه يوم الجمعة, وبعد أن حمد الله وأثنى عليه ذكرهم ومباينتهم الناس وأمرهم الذي فارقوه فيه [1] , وفي رواية: جاء رجل فقال: لا حكم إلا لله, ثم قام آخر فقال: لا حكم إلا لله, ثم قاموا نواحي المسجد يحكمون الله, فأشار عليهم بيده, اجلسوا, نعم لا حكم إلا لله, كلمة حق يبتغى بها باطل, حكم الله أنتظر فيكم [2] , وأخذ يسكتهم بالإشارة وهو على المنبر, فقام رجل منهم واضعًا إصبعيه في أذنيه ويقول: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر:65] , فرد أمير المؤمنين علي بقوله تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ} [الروم:60] .

وأعلن أمير المؤمنين علي سياسته الراشدة العادلة تجاه هذه الجماعة المتطرفة, فقال لهم: إن لكم عندنا ثلاثًا:

1 -لا نمنعكم صلاة في هذا المسجد.

2 -ولا نمنعكم نصيبكم من هذا الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا.

3 -ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا [3] .

فقد سلم لهم أمير المؤمنين علي بهذه الحقوق ما داموا لم يقاتلوا الخليفة, أو يخرجوا على جماعة المسلمين, مع احتفاظهم بتصوراتهم الخاصة في إطار العقيدة الإسلامية, فهو لا يخرجهم بداية من الإسلام, وإنما يسلم لهم بحق الاختلاف دون أن يؤدي إلى الفرقة وحمل السلاح [4] . ولم يزج أمير المؤمنين بالخوارج في السجون أو يسلط عليهم الجواسيس, ولم يحجر على حرياتهم, ولكنه رضي الله عنه

(1) مصنف ابن أبي شيبة (15/ 313،312) , صححه الألباني في إرواء الغليل (8/ 119،118) .

(2) مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري, ص 452.

(3) مصنف ابن أبي شيبة (15/ 328،327) , والشافعي في الأم (4/ 136) , وتاريخ الطبري (5/ 688) بسند ضعيف للانقطاع على أن للسند شواهد وقد توبع, قاله الألباني في إرواء الغليل (8/ 118،117) .

(4) الوظيفة العقيدية للدولة الإسلامية, حامد عبد الماجد, ص 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت