ولا يتردد من له أدنى علم في أن الشيعة الرافضة خارجون من هذه المنزلة لأنهم لم يترحموا على الصحابة ولم يستغفروا لهم، بل سبوهم وحملوا لهم الغل في قلوبهم، فحرموا من تلك المنزلة، التي يجب على المسلم أن يكون فيها ولا يحيد عنها بحال حتى يلقى ربه [1] .
وقد قال ابن تيمية -رحمه الله- وهذه الآيات تتضمن الثناء على المهاجرين والأنصار وعلى الذين جاءوا من بعدهم، يستغفرون لهم، ويسألون الله ألا يجعل في قلوبهم غلا لهم وتتضمن أن هؤلاء الأصناف هم المستحقون للفئ، ولا ريب أن هؤلاء الرافضة خارجون من الأصناف الثلاثة، فإنهم لم يستغفروا للسابقين، وفي قلوبهم غل عليهم، ففي الآيات الثناء على الصحابة وعلى أهل السنة الذين يتلونهم وإخراج الرافضة من ذلك وهذا ينقض مذهب الرافضة [2] .
أ- قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} [الأحزاب: 57] ، هذه الآية تضمنت التهديد والوعيد بالطرد والإبعاد من رحمة الله والعذاب المهين لمن آذاه -جل جلاله- بمخالفة أوامره وارتكاب زواجره وإصراره على ذلك، وإيذاء رسوله [3] ، شمل كل أذية قولية أو فعلية من سب وشتم أو تنقص له أو لدينه، أو ما يعود إليه بالأذى [4] ، ومما يؤذيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سب أصحابه وقد أخبر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن إيذاءهم إيذاء له، ومن آذاه فقد آذى الله [5] ، وأي أذية للصحابة أبلغ من سبهم؟! والآية فيها إشارة قوية ظاهرة إلى أنه يحرم سبهم -رضي الله عنهم-.
ب- {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 58] ،
(1) عقيدة أهل السنة (2/ 770) .
(2) منهاج السنة (1/ 153) ، عقيدة أهل السنة (2/ 772) .
(3) عقيدة أهل السنة في الصحابة (2/ 832) .
(4) تفسير السعدي (6/ 121) .
(5) مسند أحمد (4/ 87) .