أبيه وولي صدقة جده: ألم يقل رسول الله: «من كنت مولاه فعلي مولاه» ؟ فقال: بلى ولكن -والله- لم يعن رسول الله بذلك الإمامة والسلطان, ولو أراد لأفصح لهم به. وكان ابنه الإمام عبد الله يقول: ليس لنا في هذا الأمر ما ليس لغيرنا, وليس في أحد من أهل البيت إمام مفترض الطاعة من الله, وكان ينفي أن تكون إمامة أمير المؤمنين من الله [1] , فإذا كان هذا كلام أهل البيت وهم أبناء علي والناصرون له, فما ترى غيرهم يقولون [2] ؟.
2 -حديث استخلاف عليّ رضي الله عنه على المدينة في تبوك: كان في رجب سنة تسع من الهجرة غزوة تبوك, وكانت لها أهمية كبيرة في السيرة النبوية, وتحققت منها غايات كانت بعيدة الأثر في نفوس المسلمين والعرب, ومجرى الحوادث في تاريخ الإسلام [3] , واستعمل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على المدينة عليًا, فوجد المنافقون فرصة للتنفيس عما بداخلهم من حقد ونفاق, فأخذوا يتكلمون في علي رضي الله عنه بما يسئ إليه, فمن ذلك قولهم: ما تركه إلا لثقله عليه. وهذا القول منهم في حقه, علامة بارزة واضحة على نفاقهم, ففي الحديث الصحيح أن عليًا رضي الله عنه قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة, إنه لعهد النبي الأمي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق» [4] .
عند ذلك أدرك علي الجيش وأراد الغزو معهم قائلًا: يا رسول الله أتخلفني في الصبيان والنساء, فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ألا ترضى أن تكون بمنزلة هارون من موسى, غير أنه لا نبي بعدي» [5] .
وليس في هذا الحديث ما يستدل به الشيعة على كون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه خليفة لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والرد عليهم من وجوه:
أ- الحديث المذكور له سبب مهم لا ينبغي أن يغفل وأن يفهم الحديث دونه,
(1) ثم أبصرت الحقيقة, ص 201, كذلك الرواية في كتب أهل السنة, الاعتقاد للبيهقي ص 183،182, ومن كتب الشيعة, بصائر المؤمنين للصفار, ص 153 - 156.
(2) ثم أبصرت الحقيقة, ص201.
(3) المرتضى للندوي, ص 55.
(4) مسلم.
(5) البخاري رقم (2404) .